تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ومن جانب آخر ، فإنّ عَقل الإنسان ، وإنْ كان مؤثِّراً ومفيداً في سلوكه طريقَ الكمال ، إلا أنّه غيرُ كاف لذلك . ولو اكتُفيَ في هداية الإنسان بالعقل وحده لما عَرفَ الإنسان طريقَ الكمال بشكل كامل قط ، ونذكر للمثال مسألة الوقوف على قضايا المبدأ والمعاد التي هي من أَهم مسائل الفكر البشري ، وقضاياه على مدار التاريخ . فإنّ البشر يريد أن يَعْلَم من أين جاء ؟ ولما ذا جاءَ ؟ وإلى أين يذهب ؟ ولكنّ العقلَ لا يقدر وحدَه على إعطاء الإجابات الصحيحة الكافية على كلّ هذه الأسئلة ، ويشهد بذلك أنّه رغم كل ما أحرزته البشرية المعاصرة من التقدّم والرقيّ في ميادين العلم لا يزالُ قِسمٌ عظيمٌ من البشريّة وثنيّين . إنّ عجز العَقل والعلم البشريَّين ، وقصورهما لا ينحصر في مجال قضايا المبدأ والمعاد ، بل الإنسان لم يتمكّن من أن يختار الطريقَ الصحيحَ في كثير من مجالات الحياة أيضاً . إنّ اختلاف الرؤى والنظريات البشريّة في قضايا الاقتصاد ، والأخلاق ، والعائلة ، وغير ذلك من مناحي الحياة ومجالاتها ، خير دليل على قصوره عن الإدراك الصحيح لهذه المسائل ، ولهذا ظهرت المدارس المتعارضة . مع أخذ كلّ هذا بنظر الاعتبار يحكم العقلُ الصحيحُ بأنّه لا بدّ - بمقتضى الحكمة الإلهيّة - من بعث وإرسال قادة ربانيّين ، ومربّين إلهيّين ،
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 116 | الشيخ جعفر السبحاني