كليّاتٌ في العقيدة
4
الفصل الخامس : النبوّةُ العامّة
الأدِلَّة على ضرورةِ النُّبوّةِ
الأصلُ الرابعُ والخَمسون : بعث الرسل للهداية والإرشاد
لقد اختار اللَّهُ الحكيم رجالًا صالحين لهدايةِ البَشَرِ وإرشادِهم ، وحمّلهم رسالته إلى جميع أفراد النوع الإنساني ، وهؤلاء الرجال هُمُ الأنبياء والرسل الذين بواسطتهم جَرى فيضُ الهداية من جانب الحق تعالى إلى عباده .
وهذا الفيضُ المبارك بدأ بالنزول من جانب اللَّه منذ أن تهيّأ البشرُ للاستفادة منه وإلى عصر النبي الأكرمِ صلى الله عليه وآله وسلم .
ويجب أن نعلم بأنَّ دين كلّ نبيٍّ من الأنبياء يُعدّ بالنسبة إلى عصره وأُمّته أكملَ دين ، وأتَمَّ شريعة ، ولو أنّ هذا الفيض الرباني لم يستمرّ لما بلغ البشرُ إلى حدِّ الكمال .
وحيث إنّ خَلقَ الإنسان هو من فعل اللَّه « الحكيم » فلا بدّ أن يكون له من هَدَف وغرض ، ونظراً إلى أن تركيب الكيان البشري - مضافاً إلى الغرائز التي هي مشتركة بينه وبين الحيوان - ينطوي على العَقل أيضاً ، لهذا لا بُدّ أنْ يكونَ لِخَلقه غرض عُقلائي ، وهَدَفٌ مَعْقولٌ .