تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والوعيد ، ولا الثواب والعقاب أيُّ مَعنى . د : نَحنُ نرى طوالَ التاريخ البشري أشخاصاً أقدَموا على إصلاح الفردِ ، أو المجتمع البشري وبذَلوا جهوداً في هذا السبيل فَحَصَلُوا على نتائجها وثمارها . إنّ مِنَ البَدِيهي أنّ تحقّق هذه النتائج لا يتناسب مع كون الإنسان مجبوراً ، لأنّه مع هذا الفَرض تكونُ كلّ تلك الجهود لاغيةً وغيرَ منتجة . إنَّ هذه الشواهدَ الأربعةَ تؤكّدُ مبدأَ الاختيار ، وحرية الإرادة ، وتجعله حقيقة لا تقبل الشك والترديد . على أنّنا يجب أن لا نستنتج من مبدأ حرية الإنسان وكونه مختاراً أن الإنسان متروكٌ لحالهِ ، وأن إرادته مطلقةُ العنان ، وأنّه ليس للَّه أيّ تأثيرٍ في فعله ، لأنّ مثل هذه العقيدة التي تعني التفويض تنافي أصل احتياج الإنسان الدائم إلى اللَّه ، كما أنّ ذلك يحدّد دائرةَ القُدرة والخالقية الإلهيّتين ، ويقيّدهما ، بل حقيقة الأمر هي على النحو الذي سيأتي بيانهُ في الأصل التالي .

الأصلُ الثاني والخَمسون : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين

بعد وَفاة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم طُرحَت مسائل خاصّة في المجتمع الإسلامي منها مسألة كيفية صدورِ الفِعل من الإنسان . فقد ذَهَبَ فريق إلى اختيار عقيدةِ الجبر ، وقالوا بأنَّ الإنسان فاعلٌ مجبور ، مسيَّر .