وقد يعرض للمعرّف ما يجعله مساويا أو فائقا ، كقول من لا شركة في اسمه لمن قال له : من أنت ؟ أنا فلان ، ومنه أنا يوسف . فالبيان لم يستفد بأنا ، بل بالعلم كالموصول في قولك لمن قال لك : من أنت ؟ أنا الّذي فعل كذا . من هذا القبيل سلام اللّه على من أنزل عليه القرآن ، وعلى من سجدت له الملائكة ، ومن حفر بئر زمرماه .
وقد اختلف في أعرفها اختلافا كثيرا ، حتّي قال ابن هشام : سمعت من يقول : إنّه قد قيل في كلّ واحد من المعارف : إنّه أعرفها « 1 » ، وقال أبو حيّان : لم يذهب أحد إلى أنّ المضاف أعرف المعارف .
الثالث : قال غير واحد : يستثنى ممّا تقرّر اسم اللّه تعالى فهو أعرف المعارف بالإجماع ، انتهى .
قال بعض المحقّقين : وقد يقال : لا حاجة إلى هذا الاستثناء ، لأنّ الكلام في التفاضل بين الأنواع ، وإلا يكن الاسم وضع لشئ بعينه بل لشئ لا بعينه فنكرة ، كرجل وفرس ، وليست إلا هنا للاستثناء ، كما قد يتوهّم ، وإنّما هي إن قرنت بلا النافية ، نحو قوله تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
[ التوبة / 40 ] .
تنبيه : قال بعض المحقّقين : تقسيم الاسم إلى المعرفة والنكرة المراد به منع الخلوّ لا منع الجمع أيضا لثبوتهما في المقرون بأل الجنسية ، كاللئيم في قوله [ من الكامل ] :
41 - ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * . . . « 2 »
ومن ثمّة جوّزوا في الجملة بعده أن تكون حالا وصفة ، انتهى .
قال بعضهم ، وفيه نظر : فإنّ المتبادر من التقسيم منع الجمع والخلوّ معا ، والاستدال على الاجتماع بالمقرون بأل الجنسيّة أنّما يتمّ لو كان يعدّ في اصطلاح القوم نكرة حقيقة ، كما أنّه عندهم معرفة حقيقة ، وكلامهم كالصريح أو صريح في خلافه ، انتهى .
تقسيم الاسم إلى مذكّر ومؤنّث :
« أيضا » تقسيم آخر للاسم باعتبار التذكير والتأنيث « إن وجد فيه » أي في الاسم « علامة التأنيث » وهي التاء المبدلة هاء في الوقف ، خلافا لمن زعم أنّ التأنيث بالهاء ، أو أنّها تبدل تاء في الوصل ، والألف المقصورة ،
و
هامش
الغائب . حاشية الصبان علي شرح الأشموني ، محمد بن علي بن الصبان ، قم ، منشورات زاهدي ، 1412 ه ، ص 100 .
ويعتقد سيبويه أيضا أنّ أعرف المعارف المضمر . ومن بين الآراء الّتي جاء بها الشارح يبدو أنّ رأي ابن مالك أفضل الآراء وأدقّها عقلا ومنطقا ، لأنّ معرفة الإنسان بنفسه أكمل وأكثر من معرفته بالآخرين .
( 1 ) - سقطت إنّه أعرفها ، في « س » .
( 2 ) - تمامه :« فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني »وهو لرجل من بني سلول . اللغة : اللئيم : الشحيح ، الدنيّ النفس .