تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
فيمن جرّ مثلا والمعطوف ، والصحيح أنّ النصب بأن ، وأنّ الجرّ بربّ مضمرين كما مرّ . ترد الفاء على وجهين : أحدهما : أن تكون « رابطة للجواب » أي جواب الشرط ، بالشرط متعلّق برابطة ، « الممتنع » صفة للجواب ، « جعله شرطا » ، وأمّا غير الممتنع جعله شرطا فلا حاجة فيه إلى رابطة بينه وبين الشرط ، لأنّ بينهما مناسبة لفظيّة من حيث صلاحيّة وقوعه موقعه . وحصر ذلك أي امتناع جعل الجواب شرطا في ستّة مواضع ، مرّ ذكره في حديقة الأفعال ، فليرجع إليه . فإن قلت : هذا الضابط الّذى ذكر المصنّف ينتقض بنحو :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
[ المائدة / 95 ] ، لدخول الفاء على الجواب مع صحّة جعله شرطا وبالمضارع المقرون بلا ، فقد جعلوه ممّا يجوز الإتيان بالفاء وتركه كقوله تعالى :
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ
[ فاطر / 14 ] ، قوله تعالى :
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
[ الجن / 13 ] ، قلت : قد أجابوا عن الأوّل بأنّ الفاء إنّما دخلت لتقدير الجملة الفعليّة خبرا لمبتدأ محذوف ، وحينئذ فالجواب جملة اسميّة ، وهو أحد المواضع الّتي يمتنع جعل الجواب فيها شرطا ، والجواب عن الثاني بأنّ لا تستعمل تارة لنفي المستقبل ، وتارة لمجرّد النفي ، وعلى التقدير الأوّل لا يصحّ مجامعتها لحرف الشرط ، فتجيء الفاء « 2 » ، وعلى الثاني يمكن مجامعتها لحرف الشرط ، فتمتنع الفاء ، كذا قيل . وقد تقدّم أنّ ابن مالك يقدّر الجملة خبرا لمبتدأ محذوف في كلّ ما لم يمتنع جعله شرطا واقترنه بالفاء ، ولم يفرق بين المضارع المقرون بلا وغيره ، قال : ومن ذلك قوله تعالى :
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ،
ومثله قراءة حمزة :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
[ البقرة / 282 ] . « و » كما ترد الفاء لربط جواب الشرط بالشرط ، ترد « لربط شبه الجواب » ، وهو ما كان مضمونه لازما لمذكور يشبه الشرط ، وهو ما كان مضمونه ملزوما لمذكور ، وذلك في المبتدأ إذا كان موصولا بفعل ، نحو : الّذي يأتيني فله درهم ، أو بظرف ، نحو : الّذى في الدار فله درهم ، أو موصوفا بأحدهما ، نحو : رجل يسعى في نجاته فلن يخيب ، ورجل عنده حزم فسعيد ، أو بالموصول بأحدهما ، نحو : الرجل الّذي يأتيني أو في الدار فله
هامش
- تمامه« فألهيتها عن ذي تمائم محول » ،وهو من معلّقة امرئ القيس ، اللغة : طرقت : أتيت ليلا ، المرضع : الّتي لها ولد رضيع ، ألهيتها : شغلتها ، التمائم : جمع التميمة ، وهي العوذة ، محول : من أحول الصبيّ إذا تمّ له حول . ( 2 ) - في « ط » من على التقدير الأوّل حتّى هنا سقط .