متناول غيره ، وهو منقول ، لأنّه نقل من مدلول هو المعنى إلى مدلول آخر هو اللفظ ، قاله الرّضيّ .
التصغير لا يبطل العلميّة :
ولا يبطل التصغير العمليّة ، سواء كان تصغير ترخيم أو غيره ، وما قيل من أنّ تصغير الترخيم يبطلها مردود بقول الشاعر [ من الطويل ] :
36 - . . . * وكان حريث عن عطائي جامدا « 1 »
يريد الحرث بن وعلة ، ولو كان منكّرا لأدخل عليه اللام ، قاله ابن جنّي .
قالوا : وقد ينكّر العلم ، وصوّروا ذلك بوجهين ، أحدهما : أن يراد به مسمّي بكذا ، وجعل منه قولهم : لا زيد كزيد بن ثابت ، والثاني : أن يراد به الصفة ، كقولهم : لكلّ فرعون موسي ، أي لكلّ جبّار قهّار ، أو لكلّ مبطل محقّ .
قال بعض المحقّقين : ولا يخفي أنّ مدار التعريف هو الوضع ، فباستعمال العلم في أحد هذين المعنيين ، وهو مجاز قطعا ، لم يخرج عن كونه معرفة ، فالقول بتتكيره مبنيّ على المسامحة ، وهو حسن . وقدّم المصنّف التمثيل للعلم بناء على أنّه أعرف المعارف ، وهو قول الصميريّ « 2 » ، وينسب إلى سيبويه والكوفيّين ، وفي ترتيبها اختلاف ، سيأتي ذكره في آخر البحث إن شاء اللّه تعالى .
المعرفة بالأداة والخلاف في ال :
والثاني من المعارف المعرّف بالأداة ، نحو : « الرّجل » وكونها أل كهل هو مذهب الخليل ، والهمزة عنده أصليّة قطعيّة حذفت في الوصل لكثرة الاستعمال ، وصحّحه ابن مالك ، ونقل عن سيبويه ما يوافقه في كونها أل أيضا ، لكن يخالفه في أصالة الهمزة ، فهي عنده زائدة معتدّ بها في الوضع ، والمشهور عنه أنّها اللام وحدها ، والهمزة وصليّة ، جلبت قبلها لتعذّر الابتداء بالساكن ، وفتحت مع أنّ الأصل في همزات الوصل الكسر لكثرة الاستعمال .
ونقل أبو حيّان هذا القول عن جميع النّحويّين إلا ابن كيسان ، وعزاه صاحب البسيط « 3 » إلى المحقّقين ، وتظهر فائدة الخلاف في نحو : قام القوم ، فعلى الأوّل حذفت
هامش
( 1 ) - صدره« أتيت حريثا زائرا عن جنابه » ،وهو للأعشى .
( 2 ) - عبد اللّه بن علي بن إسحاق الصميري النحويّ ، له تبصرة في النحو ، كتاب جليل أكثر ما يشتغل به أهل المغرب ، بغية الوعاة ، 2 / 49 .
( 3 ) - صاحب البسيط هو السّيّد ركن الدين حسن بن محمد الأسترآباذي . صنّف ثلاثة شروح على الكافيّة ، كبير وهو المسمّى بالبسيط ، ومتوسّط وهو المسمّى بالوافيّة وهو المتداول ، وصغير ، وتوفّي سنة 717 ه . كشف الظنون 2 / 1370 .