ابن الحنفية ؟ فعطف الأوّل بأو ، والثاني بأم ، ويجاب عندنا بقولك : أحدهما وعند الكيسانية « 1 » بابن الحنفية ، ولا تجوز أن تجيب بقولك : الحسن ، أو بقولك : الحسين ، لأنّه لم يسأل عن الأفضل من الحسن وابن الحنفيّة ، ولا من الحسين وابن الحنفية ، وإنّما جعل واحدا منهما لا بعينه قرينا لابن الحنفيّة ، فكأنّه قال أحدهما أفضل أم ابن الحنفيّة .
الثالث : قد تحذف أم والمعطوف بها كقوله [ من الطويل ] :
945 - دعاني إليها القلب إنّي لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها « 2 »
أي أم غيّ . قال ابن هشام : ولك أن تقول : لا حاجة إلى تقدير معادل في البيت لصحّة قولك : هل طلالبها رشد ، وامتناع أن يؤتى لهل بمعادل ، وقد يحذف المعطوف عليه بأم كقوله تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ
[ الزمر / 9 ] التقدير : الكافر خير أم هو قانت آناء الليل .
أجاز بعضهم حذف معطوفها بدونها ، فقال في قوله تعالى :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ
[ الزخرف / 52 و 51 ] إنّ الوقف هنا وإنّ التقدير أم تبصرون ، ثمّ يبتدأ :
أَنَا خَيْرٌ
[ الزخرف / 52 ] ، وهذا باطل ، إذ لم يسمع حذف معطوف بدون عاطفة ، وإنّما المعطوفة جملة أنا خير ، وأمّا قولهم : أتفعل هذا أم لا ؟ فالحذف إنّما وقع بعد لا ، ولم يقع بعد العاطف ، وأحرف الجواب تحذف الجمل بعدها كثيرا ، وتقوم هي في اللفظ مقام تلك الجمل فكأن الجملة هنا مذكورة لوجود ما يغني عنها .
« والمنقطعة » هي الّتي لم يرتبط ما بعدها بما قبلها ، بل كلّ منهما مستقلّ بفائدته ، لأنّهما جملتان ليستا في تقدير المفردين ، لذلك سمّيت منقطعة ، وقد تسمّى منفصلة ، وهي ثلاثة أقسام :
مسبوقة بالخبر المحض ، نحو :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
[ السجدة / 3 و 2 ] .
ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام ، نحو :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
[ الأعراف / 195 ] ، إذ الهمزة في ذلك للانكار ، فهي بمترلة النفي ، والمتّصلة لا تقع بعده .
ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة ، نحو :
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
[ الرعد / 16 ] .
ومعنى أم المنقطعة الإضراب « كبل » ، نحو قوله تعالى :
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ
هامش
( 1 ) - الكيسانية : فرقة إسلاميّة منقرضة قالت بإمامة محمد بن الحنفيّة .
( 2 ) - وهو لأبي ذؤيب الهذلي ، اللغة : الرشد : خلاف الغيّ ، الطلاب : مصدر طالب بمعنى الطلب .