تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
أكثر استعمالا ، ويردّه أنّ الإبدال لا يغيّر حكم المهمل ، فيجعله معملا ، وأنّ المعروف أنّما هو إبدال النون ألفا لا العكس ، نحو :
لَنَسْفَعاً
[ العلق / 15 ] ،
وَلَيَكُوناً
[ يوسف / 32 ] . وزعم الخليل والكساني أنّ أصلها لا وأن الناصبه ، فحذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال ، كما حذفت في قولهم : ويلمه ، وأصله ويل أمّته ، والألف لالتقاء الساكنين ، هي والنون ، وحجّتهما قرب لفظهما منهما ، وأنّ معناهما من النفي والتخلّص للاستقبال حاصل فيها . وقد جاءت على الأصل في الضرورة كقوله [ من الوافر ] :
676 - يرجّي المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أبعده الخطوب « 1 »
أي ما أن يلاقي . وردّه سيبويه بجواز تقديم معمول معمولها عليها ، نحو : زيدا لن أضرب ، وامتناع نحو : زيدا يعجبني أن تضرب . قال الرضيّ : وللخليل أن يقول : لا منع أن تتغيّر الكلمة بالتركيب عن مقتضاها معنى وعملا ، إذ هو وضع مستأنف ، انتهى . والنفي بها أبلغ من النفي بلا ، فهي لتأكيد نفي الفعل المستقبل وفاقا للزمخشريّ في كشافه ومفصّله . ووافقه ابن الخباز في شرح الإيضاح ، فقال : لن لنفي المضارع على جهة التأكيد ، ووافقه الرضيّ وصاحب التبيان أيضا ، بل قال بعضهم : إنّ منعه مكابرة ، فهي لنفي إنّي أفعل ، ولا لنفي أفعل كما في لم ولما . ادّعى الزمخشرّي في أنموذجه « 2 » أيضا لتأييد النفي ، كقوله تعالى :
لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً
[ الحج / 73 ] ،
وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
[ الحج / 47 ] . قال ابن مالك : والحاصل له على ذلك اعتقاده في :
لَنْ تَرانِي
[ الأعراف / 143 ] ، أنّ اللّه تعالى لا يرى ، وردّ غيره بأنّه لو كانت للتأييد لم يقيّد منفيها باليوم في :
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
[ مريم / 26 ] ، ولكان ذكر الأبد في :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً
[ البقرة / 95 ] ، تكرارا ، والأصل عدمه ، انتهى . وهو ضعيف ، إذ للقائل بالتأييد أن يجيب عن الأوّل بأنّ قولنا : بذلك عند إطلاق منفيّها وخلوّ المقام عن مقيّداته ، وعن الثاني بأنّ ذكر الأبد ليس تكرارا باللفظ ، وهو ظاهر ولا بالمرادف ، لأنّ أبدا لا يرادف لن ، لأنّ الاسم لا يرادف الحرف كما تقرّر في غير هذا الموضع ، ولأنّ التأييد نفس معنى أبدا ، وجزء معنى لن ، وإنّما هو تصريح ودلالة بالمطابقة على ما يفهم بالتضمّن ، ولو سلم فله فائدة ، وهي دفع ما يتوهّم من أنّ
هامش
( 1 ) - هو لجابر بن رألان . اللغة : الخطوب : جمع الخطب : الأمر الشديد يترل . ( 2 ) - النموذج في النحو للعلّامة جار اللّه الزمخشري المتوفى سنة 588 ، كشف الظنون 1 / 185 .