552 - كهزّ الردينيّ تحت العجاج * جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب « 1 »
إذ الهزّ متى جرى في أنابيب الرمح تعقّبه الاضطراب ، ولم يتراخ عنه ، قاله غير واحد .
قال بعضهم : والظاهر أنّه لا ترتيب فيها أيضا ، لأنّ الاضطراب والجرى يقعان في زمان واحد ، وأجيب بأنّ الترتيب يحصل في لحظات لطيفة .
وحتى للجمع مع الغاية بأن يكون ما بعدها غاية لما قبلها في زيادة أو نقصان ، ينقطع الحكم عنده والتدريج ذهنا بأن ينقضي ما قبلها شيئا فشيئا إلى أن يبلغ الغاية ، ولهذا وجب أن يكون المعطوف بها جزء من المعطوف « 2 » عليه ولو تقديرا ، كما سيأتي بيانه في حديقة المفردات إن شاء اللّه .
تنبيهات : الأوّل : لا تعطف حتى الجمل ، لأنّ شرط معطوفها أن يكون جزء ممّا قبلها أو كجزء منه ، ولا يتأتّي ذلك إلا في المفردات ، هذا هو الصحيح ، وزعم ابن السّيّد في قول امرئ القيس [ من الطويل ] :
553 - سريت بهم حتى تكلّ مطيّهم * . . . « 3 »
فيمن رفع تكلّ ، أنّ جملة تكلّ مطيّهم معطوفة بحتى على سريت بهم ، قاله ابن هشام في المغني .
الثاني : إذا عطف بحتى على مجرور ، قال ابن عصفور : ترجّح إعادة الجارّ فرقا بينها وبين الجارّة ، نحو : مررت بالقوم حتى يزيد ، وقال ابن الخبّاز بوجوب ذلك ، وفصل ابن مالك ، فقال : إن لم يتعيّن للعطف وجبت الإعادة ، نحو : اعتكفت في الشهر حتى في آخره ، وإن تعيّنت به فلا ، لحصول الفرق ، نحو : عجبت من القوم حتى بينهم وقوله [ من الخفيف ] :
554 - جود يمناك فاض في الخلق حتى * بائس دان بالإساءة دينا « 4 »
قال ابن هشام : وهو حسن ، وجزم به في الجامع ، وردّه أبو حيّان ، وقال : في المثال هي جارّة وفي البيت محتملة .
هامش
( 1 ) - هو لأبي دؤاد الإيادي . اللغة : الهزّ : اهتراز ، الرديني : نسبة إلى الردينة اسم امرأة تصلح القناة وهو صفة لموصوف محذوف أي الرمح الرديني ، العجاج : الغبار ، الأنابيب : جمع أنبوبة : ما بين العقدتين في القصبة .
( 2 ) - سقط « المعطوف » في « ح » .
( 3 ) - تمامه« وحتى الجياد ما يقدن بأرسان » ،اللغة : تكلّ : تتعب تعيي . الجياد : جمع جواد وهو الفرس الجيّد النجيب . يقدن . مجهول وهو بمعنى يمسك بمقاودتها للسير . الارسان : جمع رسن : الحبل .
( 4 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : البأئس : الّذي أصابه بؤس ، أي شدّة ، وقوله دان بالإساءة دينا أي جعل الإساءة عادة وطريقة له كالدين الّذي يتعبّد به الإنسان .