505 - أسرب القطا هل من يعير جناحه * لعلى إلى من قد هويت أطير « 1 »
وقوله [ من الطويل ] :
506 - ألاعم صباحا أيّها الطّلل البإلى * وهل يعمن من كان في العصر الحإلى « 2 »
فدعاء الأصنام ونداء القطا والطلل سوّغ ذلك .
الثانية : أن يجتمع مع العاقل فيمن وقعت عليه من ، نحو :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
[ النور / 45 ] لشموله الإنسان والطائر .
الثالثة : أن يقترن مع العاقل في عموم فصل بمن الموصولة ، نحو : فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على أربع [ النور / 45 ] ، لاقترانهما بالعاقل في كلّ دابّة في قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
[ النور / 45 ] ، لأنّ الدّابة لغة ما يدبّ على الأرض عاقلا كان أو غيره ، قاله ابن هشام في الأوضح . و « ما » لما لا يعقل .
وروي ذلك عن النبي ( ص ) كما في كثير من كتب الأصول وغيرها أنّ ابن الزبعرى لمّا سمع قوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء / 98 ] ، فقال : لأخصمنّ محمدا ( ص ) ، فجاء إلى النبي ( ص ) ، فقال : أليس قد عبدت الملائكة ، أليس قد عبد المسيح ، فيكون هؤلاء حصب جهنّم ، فقال له ( ص ) : ما أجهلك بلغة قومك ، ما لما لا يعقل . وتأتي لمن يعقل مع غيره ، نحو :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ الحشر / 1 ] .
وللمبهم أمره كقولك : وقد رأيت شجا من بعيد ، لا تدري أبشر هو أم مدر « 3 » ، أنظر إلى ما ظهر . وزاد بعضهم لأنواع من يعقل نحو :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء / 3 ] .
وردّه ابن الحاجب لأنّ النوع لا يعقل ، فهذا مستغنى عنه لقولنا : لما لا يعقل . وحكي عن الزمخشريّ أنّه قال : كنت في حضرة بعض الوزراء ، والمجلس خاصّ بالعلماء ، فسألهم الوزير عن قوله تعالى :
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النساء / 36 ] ، فتكلّموا ، فلم يقع الوزير جوابهم « 4 » ، فسألني فقلت : الأصل في ما أن يكون لغير العقلاء ، فإذا أطلق على العقلاء ،
و
هامش
( 1 ) - هو للعباس بن الأحنف أحد الشعراء المولدين وقيل لمجنون ليلي . اللغة : السرب : جماعة الظباء والقطاء ونحوهما ، القطا : ضرب من الطير قريب الشبه من الحمام ، هويت : أحببت .
( 2 ) - هو لامرئ القيس . اللغة : عم : فعل أمر وأصله أنعم حذفت منه الألف والنون للتخفيف ، ومن عادة العرب أنّهم يقولون عند التحيّة في الغداة عم صباحا وفي المساء عم مساء ، الطلل : ما شخص من آثار الديار ، البإلى : المندرس ، العصر : بمعنى العصر .
( 3 ) - المدر : قطع الطين اليابس .
( 4 ) - سقط جوابهم في « ح » .