ومن لم يثبت المرتبة الوسطي في الإشارة سوى بين هناك وهنالك التزم في هذه الألفاظ الظرفية أو الجرّ بمن أو إلى أو في كافهنّ الفتح والإفراد ، وقد يستعار غير ثمّ للزمان كقوله تعالى :
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
[ الأحزاب / 11 ] ، وقول الشاعر [ من الكامل ] :
486 - وإذا الأمور تعاظمت وتشابهت * فهناك يعترفون أين المفزع « 1 »
وقوله [ من الكامل ] :
487 - حنّت نوار ولات هنّا حنّت * . . . « 2 »
ويحتمل في الآية والبيت إرادة المكان .
الموصول
ص : ومنها : الموصول ، وهو حرفيّ أو اسميّ .
فالحرفيّ : كلّ حرف أوّل مع صلته بالمصدر ، والمشهور خمسة : « أنّ » و « أن » و « ما » و « كي » و « لو » ، نحو :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا ،
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
و
بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ،
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ،
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ .
تكميل : والموصول الاسميّ ما افتقر إلى صلة وعائد وهو « الّذي » للمذكّر و « الّتي » للمؤنّث ، و « اللّذان » و « اللّتان » لمثنّاهما ب « الألف » إن كانا مرفوعي المحلّ وب « الياء » إن كانا منصوبيه أو مجروريه ، و « الألى » و « الّذين » مطلقا لجمع المذكّر و « اللّائي » و « اللّاتي » و « اللّواتي » لجمع المؤنّث ، و « من » و « ما » و « أل » و « أيّ » و « ذو » و « ذا » بعد « ما » أو « من » الاستفهاميّتين للمؤنّث والمذكّر .
مسألة : إذا قلت : ماذا صنعت ؟ ومن ذا رأيت ؟ فذا موصولة ، ومن وما مبتدءان ، والجواب رفع ، ولك إلغائها فهما مفعولان ، وتركيبها معهما ، بمعنى أيّ شيء ، أو أيّ شخص فالكلّ مفعول ، والجواب على التقديرين نصب ، وقس عليه ، نحو : مإذا عرض ؟ ومن ذا قام ؟ إلا أنّ الجواب رفع مطلقا .
هامش
( 1 ) - البيت للأفوه الأودي .
( 2 ) - تقدّم برقم 183 .