ثمّ ضمّ الاسم اكتفاء بنية الإضافة ، وإنّما يفعل ذلك فيما يكثر أن لا ينادى إلا مضافا كقراءة بعضهم :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
[ يوسف / 33 ] بضمّ ربّ .
فهذه ستّ لغات ، وان كان أبا أو أمّا جاز فيه اللغات السّتّ على الترتيب المذكور ، وإبدال الياء تاء مكسورة ، وهو الأكثر ، أو مفتوحة ، وهو الأقيس ، وقرئ بهما في السبعة ، أو مضمومة ، وهو شاذّ ، وقرئ بها في الشواذ ، والجمع بين التاء والألف أو الياء ، وهو قبيح ، وسبيله الشعر كقوله [ من الرجز ] :
438 - . . . * يا أبتا علّك أو عساكا « 1 »
وقوله [ من السريع ] :
439 - يا أمّتا أبصرني راكب * . . . « 2 »
وقوله [ من الطويل ] :
440 - أيا أبتي لا زلت فينا فإنّما * . . . « 3 »
فهذه عشرة كاملة ، والمضاف إلى المضاف إلى الياء يجب ثبوت الياء فيه لا غير :
نحو : يا ابن أخي ويا ابن خإلى ، إلا أن كان ابن عم أو ابن أمّ ، فالأكثر حذف الياء اكتفاء بالكسرة ، وجاز فتح آخر كلّ منهما ، قري :
يَا بْنَ أُمَّ
[ طه / 94 ] ، بالوجهين ، ولا يكادون يثبتون الياء ولا الألف إلا في الضرورة كقوله [ من الرجز ] :
441 - يا ابنة عمّا لا تلومي واهجعي * لا يخرق النوم حجاب مسمعي « 4 »
وقوله [ من الخفيف ] :
442 - يا بن أمّي ويا شقيّق نفسي * أنت خلفتني لدهر شديد « 5 »
« والعلم المفرد الموصوف بابن » اتّفاقا أو « ابنه » على خلاف ، حكاه ابن كيسان حال كون ابن أو ابنة متّصلا بالعلم « مضافا إلى علم آخر ، يختار » مع جواز الضمّ « فتحه » عند البصريين غير المبرّد لخفّته ، وأوجبه بعضهم ، « نحو : يا زيد بن عمرو » ، ويا هند ابنة زيد بفتح زيد وهند ، إمّا على الاتباع الفتحة ابن ، إذ الحاجز بينهما ساكن ، فهو غير حصين ، وعليه اقتصر في التسهيل ، فهو نظير امرئ وابنم ، أو على تركيب
هامش
( 1 ) - تقدم برقم 147 و 196 .
( 2 ) - تمامه« يسير في مسحنفر لاحب » ،ويروى : في بلد مسحنفر لاحب . اللغة : المسحنفر : الطريق الواضح ، اللاحب : الطريق الواسع المنقاد الّذي لا ينقطع .
( 3 ) - تمامه« لنا أمل في العيش ما دمت عائشا » ،ولم يسم قائله .
( 4 ) - هو لأبي النجم العجلي . اللغة : لا تلومي : لا تعتبي : اهجعي : أصله من الهجوع ، وهو الرقاد بالليل ، والمراد اطمئني .
( 5 ) - هو لأبي زيبد . اللغة : الشّقيق : مصغر شقيق : الأخ من الأب والأم ، والنظير والمثيل ، خلقتني : تركتني خلفك .