ويجوز كسر لامه على تقديره مستغاثا له ، وحذف المستغاث ، والمقصود أنّك دعوته لذلك الشيء .
الثاني : إنّما كان المستغاث والمتعجّب منه معربين عند دخول اللام عليها وإن كانا مفردين معرفتين ، لأنّ علّة البناء في المنادى ضعيفة لمشابهته للاسم المبنيّ المشابه للحرف ، فغلبت اللام المقتضية للجرّ حرف النداء المقتضية للبناء لضعفها في اقتضاء البناء مع كونها أبعد من مقتضي الجرّ ، قاله الرضي ( ره ) .
الثالث : قد يجرّ المستغاث من أجله بمن كقول الشاعر [ من البسيط ] :
435 - يا للرّجال ذوي الألباب من نفر * لا يبرح السّفه المردي لهم دينا « 1 »
والمستغاث من أجله هو المستنصر عليه في الاصطلاح ، فلا ينصرف إلا إليه عند الإطلاق ، وان صحّ إطلاقه على المستنصر له لغة ، لأنّ كلّا منهما وقعت الاستغاثة لأجله أي بسببه ، فافهم .
الرابع : قد يستغنى عن المستغاث من أجله إن علم سبب الاستغاثة كقوله [ من الوافر ] :
436 - فهل من خالد إمّا هلكنا * وهل بالموت يا للنّاس عار « 2 »
أي للناس لمن يشمت بنا .
المنادى المضاف إلى الياء :
تتميم : المنادى المضاف إلى الياء إن كان معتلّا وجب ثبوت يائه وفتحها ، نحو : يا فتاي ويا قاضي ، وإن كان وصفا مشبّها للمضارع في كونه بمعنى الحال أو الاستقبال وجب ثبوت يائه مفتوحة وساكنة ، نحو : يا مكرمي ويا ضاربي .
وهل الأصل الفتح أو السكون ؟ قولان : وما عدا ذلك وليس أبا وأمّا ، فالأكثر فيه حذف الياء اكتفاء بالكسرة ، نحو :
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
[ الزمر / 16 ] ، ثمّ إثباتها ساكنة نحو :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ
[ الزخرف / 68 ] ، أو مفتوحة ، نحو :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
[ الزمر / 53 ] ، ثمّ قلبها ألفا ، نحو : يا حسرتا ، ثمّ حذف الألف اكتفاء بالفتحة كقوله [ من الوافر ] :
437 - لست براجع ما فات منّي * بلهف ولا بليت ولا لو أنّي « 3 »
هامش
( 1 ) - لم يعثر على قائله . اللغة : الألباب : جمع اللّب : العقل ، السفة : الجهل ، المردي : المهلك .
( 2 ) - هو لعدي بن زيد .
( 3 ) - لم ينسب هذا البيت إلى قائل معين . اللغة : بلهف : أراد بأن أقول يا لهفا ، بليت : أراد بأن أقول يا ليتني .