الفصل الثامن في الدال على الماهية
قد عرفت انقسام المحمول إلى الذاتي والعرضي وانقسام الذاتي إلى الدال على الماهية وغير الدال عليها ، فلنذكر آراء الناس في الدال على الماهية ثم نتبعه بذكر أصنافه .
واعلم أن الدال على الماهية هو اللفظ الّذي يجاب به حين يسأل عن الشيء انه ما هو ، أي ما حقيقته والصالح لهذا الجواب هو اللفظ المطابق لمعناه المتضمن لجميع ذاتياته ، أو القول الدال [ على ] هذه الدلالة وستعرف القول بعد هذا .
مثال الأول قولك : - في جواب من سأل عن الانسان بما هو - انه انسان ، فهو لفظ مفرد دال على كمال معناه وحقيقته بالمطابقة وعلى جميع ذاتياته بالتضمن .
ومثال الثاني قولك : في جوابه « انه حيوان ناطق » فهذا القول يدل بالمطابقة على الحيوانية والنطق اللذين هما جزءا معنى الانسانية وبالتضمن على جميع الذاتيات الداخلة فيهما .
فأما إذا أتيت بقول دال على جميع الذاتيات بالمطابقة فلم تعدل في الجواب عن التعريف لولا استكراه مثل هذا الجواب عرفا وذلك مثل أن تقول في مثالنا : انه جوهر ذو ابعاد ثلاثة متنفس نام مغتذ مولد حساس متحرك بالإرادة ناطق .
وبعض من تقدم - كأفضل « 1 » المتأخرين زمانا - اكتفى في تعريف الدال
هامش
( 1 ) - أفضل المتأخرين زمانا هو أبو علي ابن سينا يدل على أنه مراده ما سيأتي يذكره في