الفصل السادس في أقسام العلل وتفصيل دخولها في الحدود والبراهين ليتمّ به الوقوف على مشاركة الحدّ والبرهان
العلة تقال على أربعة معان :
الأول : الفاعل ومبدأ الحركة كالنجار للكرسي والأب للصبي .
الثاني : ما يحتاج إليه ليقبل ماهية الشيء وهو المادة مثل الخشب للكرسي ودم الطمث والنطفة للصبي .
الثالث : الصورة في كل شيء فإنه ما لم نقرن الصورة بالمادة لم يتكوّن الشيء مثل صورة الكرسي .
الرابع : الغاية التي لأجلها الشيء كالسكن للبيت والصلاح للجلوس للكرسي .
وكل واحدة من هذه العلل تصلح أن تقع حدودا وسطى ، لان كل علة لشيء في شيء فهي واسطة بينهما لكن منها ما هي قريبة ومنها ما هي بعيدة ومنها ما هي بالذات ومنها ما هي بالعرض .
والقريب من العلة الفاعلية هي كالعفونة للحمى ، ومن العلة الصورية كقيام خط على خط عن زاويتين متساويتين لكون الزاوية قائمة ، ومن العلة المادية كاستيلاء اليابس على الرطب في الاخلاط للموت ، ومن العلة الغائية كتوقى « 1 » احتقان الخلط واستيلاء البرد للمشي للحمّام .
وأما البعيدة من العلة الفاعلية فكالشّره « 2 » للحمى ، ومن العلة الصورية
هامش
( 1 ) - كتوقى احتقان الخلط . أي ان الداعي إلى المشي للحمام والغاية منه هو دفع احتقان الاخلاط ودفع استيلاء البرد على المزاج .
( 2 ) - فكالشره بالتحريك وهو اشتداد الرغبة في الاكل والافراط فيها فإنه سبب لكثرة الا كل ولتناول ما قد يضر من المأكولات وذلك سبب العفونة وهي سبب الحمى .