الا في جهة النتيجة وفي أن البيان ان كان بالخلف كان نقيض الضرورية الممكن العامي ، فإذا قرناه بالمقدمة الأخرى كان اختلاطا من ممكن وضروري .
ونحن لم نعرف بعد نتيجة هذا الاختلاط وان كان البيان بالافتراض كان أحد قياسي الافتراض من وجودي وضروري ولم نعرف أيضا نتيجة هذا الاختلاط في الشكل الأول .
لكنه مع ذلك قريب من الطبع غير محتاج إلى بيان في انتاجه ، لان الوجودية هي الصغرى وهي مندرجة تحت الكبرى الضرورية .
فيبين أن حكم الضرورة يتعدى إلى الأصغر ، وان كان البيان بالخلف فنفرض الممكن العامي الّذي أخذ نقيض الضرورية في الخلف موجودا وليس بمحال فرضه وينتظم القياس أيضا من الوجودي والضروري .
وربما يختلج في خاطر أحد أن هذين الشكلين إذا رجعا إلى الأول كان بالأول عنهما غنى وليس لهما فائدة .
فنقول ليس إذا لم يكن هذان الشكلان بيّنى القياسية بنفسهما الا بالأول فلا فائدة لهما ، بل لهما خاصّة فائدة وهي أنه ربما كان السلب الطبيعي في نفس الامر أن يتعين أحد جزأى المقدمة للوضع والآخر للحمل ، فلو عكس لم يكن طبيعيا كقولنا : ليست السماء بخفيفة ولا النفس بمائية ولا النار بمرئية ، فإذا عكست هذه السوالب خرجت عن النظم الطبيعي وان كانت حقا .
وربما لا يلتئم قياس مع هذه الا بأن يقرن بها قضايا أخر على نظم الشكل الثاني .
وكذلك انما يكون الطبيعي في القضايا الجزئية أن يوضع بعض الأعم فيه ويحمل عليه الأخص ، فإذا قرن بهذه القضية أخرى كلية فربما لا يلتئم منها قياس الا على هيئة الشكل الثالث .
وقد ظن فاضل الأطباء أن القضايا المطلقة لا تستعمل في العلوم ، فالبحث
البصائر النصيرية في علم المنطق — صفحة 256
مساهمون: عمر بن سهلان الساوي
ص٢٥٦