الفصل الخامس في أمور يجب مراعاتها في القضايا من جهة ما يطلب صدقها وكذبها والأمن من الغلط فيها
أول ما يجب هو تحصيل معنى لفظ الموضوع ولفظ المحمول ، فان كانا من الألفاظ المشتركة بين معان عدّة دلّ على ما هو المقصود « 1 » من جملتها ، ان كان لا يستمر صدق الحكم في جميعها كي لا يقع الغلط مثل ان تقول :
« المشترى مضىء » وتعنى به الكوكب - فلا بد من أن تذكر معه ما يخصص هذا الحكم بالمشترى الّذي هو الكوكب ليزول التباسه بالمشترى الّذي هو بإزاء البائع .
ومثل أن تقول : « فلان ناهل » فلا بد من أن تصرح بما يميز معنى العطش عن الارتواء إذ هو مشترك بينهما « 2 » .
وبعد تحصيل الموضوع والمحمول تراعى تحقيق معنى الإضافة والشرط والجزء والكل والقوة والفعل والزمان والمكان ، فإذا قلت فلان أب تبيّن أنه أب من وان كان الموضوع موضوعا بشرط والمحمول محمولا بشرط لم يغفل ذلك الشرط .
هامش
( 1 ) - المقصود من جملتها أي المعنى الّذي قصد في القضية من بين جميع تلك المعاني لا المقصود من الجملة مجتمعة كما هو ظاهر .
( 2 ) - مشترك بينهما جاء في لسان العرب « قال الجوهري وغيره الناهل في كلام العرب العطشان والناهل الّذي شرب حتى روى والاثني ناهلة والناهل العطشان والناهل الريان وهو من الاضداد وقال النابعة : الطاعن الطعنة يوم الوغى - ينهل منها الأسل الناهل .
جعل الرماح كأنها تعطش إلى الدم فإذا شرعت فيه رويت وشرعت من شرعت الدواب في الماء أي دخلت فيه لتشرب .