الضدين ذاتان وجوديان والانفصال عدم الاتصال فيما من شأنه أو شأن جنسه أن يقبل الاتصال .
والزوج ليس ضدا للفرد من وجهين :
أحدهما أن موضوع الضدين واحد بالعدد والعدد الّذي هو زوج لا يصير موضوعا للفرد .
والثاني أن الفردية عدم الانقسام بمتساويين .
وقد بينا أن العدم ليس ضدا مع أن الزوجية والفردية كيفيات في الكم لا نفس الكميات وكذا الاستقامة والانحناء كيفيات ولا نمنع أن تعرض في الكميات كيفيات متضادة .
وأفضل المتأخرين أومأ في بعض كتبه إلى أن الزوجية تقوّم الفردية وهذا منه تساهل ، فان العدد الّذي تعرض له الزوجية هو المقوم لما تعرض له الفردية ، لا أن الزوجية في نفسها مقومة للفردية ، فإنهما اما كيفيتان متضادان ولا يقوم ضد ضده البتة ، أو أحدهما عدم الآخر وهو الحق .
ولا يتقوم وجود شيء بعدمه ولا عدمه بوجوده ، بل الكائنات التي حدوثها بعد ما لم تكن ربما جعل « 1 » العدم من مباديها بالعرض .
وأما الكبر والصغر والكثرة والقلة لا الكثرة التي هي نفس العدد فليست بكميات ، بل هي إضافات تعرض للكميات ومع ذلك ليست أضدادا ، لأن الضدين هما ذاتان يعقل كل واحد منهما بنفسه لا بالقياس إلى غيره ، كالسواد والبياض ثم تعرض لهما الإضافة من حيث هما ضدان أي لا يجتمعان في موضع واحد مع سائر « 2 » شرائط التضاد .
هامش
( 1 ) - جعل العدم من مباديها بالعرض كعدم المعدّات بعد وجودها المشروط في وجود المعدّ له وليس مقوما ولا داخلا في جوهر العلة الحقيقية لا حادث .
( 2 ) - مع سائر شرائط التضاد كاتحاد الزمان وأن يكون بينهما غاية الخلاف .