تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر النصيرية في علم المنطق — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والزمان والعدد لا وضع لهما وإذا قيل إن الزمان مقدار الحركة فالمراد به كمية الحركة مطلقا لا هذا المقدار الّذي هو كم ذو وضع . وأما خواص الكم فأظهرها أنه الّذي لذاته يقبل التقدير والتجزئة ويلزم بسبب هذه الخاصة قبول المساواة واللامساواة . وهاهنا ألفاظ تشتبه بالمساواة كالمشابهة والمشاكلة والموافقة وليس لها معنى المساواة والمساواة هي انطباق طرفي شيء على طرفي آخر مع انطباق الشيئين ذوى ذينك الطرفين ، فكل ما لا يمكن فيه المطابقة لا يطلق فيه معنى المساواة ولا يكون كما وهذه المطابقة لا تتصور في الثقل والخفة دون النظر إلى المقادير المكتنفة بهما ، فيعرف بهذا أنهما ليسا بالكم بالذات . ومن خواصه أنه لا ضد له كما لم يكن للجوهر ضد . وبيانه على ما يسع المنطق : أن الضدين لا بدّ من وقوعهما تحت مقولة واحدة بل تحت جنس قريب لهما . وقد عرفت أنواع الكم المتصل القار الذات وهي بأسرها ، قد تجتمع في موضوع واحد أعنى الخط والسطح والجسم التعليمي والأضداد لا تجتمع والزمان أيضا لا ضد له إذ هو على التقضّى والتجدد فلا يخلفه في موضوعه غيره . وأنواع العدد لا تضاد بينها أيضا ، إذ بين الضدين غاية الخلاف والبعد وما من عدد يوضع ضدا للاثنين أو الثلاثة ، الا ويوجد ما هو أبعد منه . ثم الضد لا يقوم ضدّه والثلاثة مقومة لكل ما هو أكثر منها متقومة بما هو أقل منها . وهاهنا أشياء يظن أنها كميات وأضداد ، مثل المتصل الّذي هو ضد المنفصل والزوج والفرد والمستقيم والمنحنى والكبير والصغير والكثير والقليل . وليست هذه بكميات ولا أضداد ، أما الانفصال فليس ضد الاتصال ، فان