[ هل يجوز ترخيم غير المنادى على لغة من ينتظر المحذوف ؟ ]
ولا يمتنع على لغة من ينتظر المحذوف ، خلافا للمبرد ، بدليل :
[ 457 ] -
* وأضحت منك شاسعة أماما *
هامش
- هذا الموضع نحو قول رؤبة :إمّا تريني اليوم أمّ حمز * قاربت بين عنقي وجمزييريد ( يا أم حمزة ) فحذفت التاء من المضاف إليه ، وليس هو منادى ، بل المنادى هو المضاف .
[ 457 ] - هذا الشاهد من كلام جرير بن عطية بن الخطفي ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله :* ألا أضحت حبالكم رماما *اللغة : ( أضحت ) معناه هنا معنى صار ، أي أنها تبدلت وتحولت من حال إلى حال ، وليس يريد أن ذلك صار لها في وقت الضحى ( حبالكم ) الحبال - بكسر أوله - جمع حبل ، وأصله ما يشد به الشيء إلى الشيء ، ويراد منه ههنا أواصر الألفة وروابط المحبة ، استعارة ( رماما ) أراد أنها بالية منجذمة متقطعة ، وقصد بهذا أن ما كان بينهم من عهود الوداد قد أهمل ولم يبق له أثر في أنفسهم ( شاسعة ) اسم الفاعل من ( شسع المكان ) أي بعد بعدا سحيقا ( أماما ) أراد أمامة ، فرخم في غير النداء ضرورة ، وله نظائر نذكرها في بيان الاستشهاد .
الإعراب : ( ألا ) حرف تنبيه ( أضحت ) أضحى : فعل ماض ناقص ، والتاء للتأنيث ( حبالكم ) حبال : اسم أضحى ، وهو مضاف وضمير المخاطبين مضاف إليه ( رماما ) خبر أضحى منصوب بالفتحة الظاهرة ( وأضحت ) الواو حرف عطف ، أضحى : فعل ماض ناقص ، والتاء للتأنيث ( منك ) جار ومجرور متعلق بشاسعة ( شاسعة ) خبر أضحى تقدم على اسمها ( أماما ) اسم أضحى مؤخر عن خبرها مرفوع بضمة مقدرة على الحرف المحذوف للترخيم الواقع في غير النداء ضرورة .
الشاهد فيه : قوله ( أماما ) حيث رخم الاسم غير المنادى ، ومع ذلك جاء به على لغة من ينتظر الحرف المحذوف فأبقى آخر الكلمة بعد الحذف كما كان قبله ، ولولا اعتبار المحذوف لأجراه على ما يقتضيه العامل فرفعه ، وذلك يرد على المبرد الذي أوجب ترخيم مثل ذلك على لغة من لا ينتظر ، ويعامل الباقي بعد حذف الآخر معاملة الكلمة المستقلة فيجري حركات الإعراب على آخر ما بقي منها .
ومثل هذا البيت في كل ما ذكرناه قول الشاعر : -