أصله : القصب - بتخفيف الباء - فقدّر الوقف عليها ، فشدّدها ، على حد قولهم في الوقف : ( هذا خالدّ ) بالتّشديد ، ثم أتى بحرف الإطلاق ، وهو الألف ، وبقي تضعيف الباء .
* * *
هذا باب الإمالة
وهي : أن تذهب بالفتحة إلى جهة الكسرة ؛ فإن كان بعدها ألف ذهبت إلى جهة الياء ، كالفتى ، وإلّا فالممال الفتحة وحدها ، كنعمة وبسحر .
وللإمالة أسباب تقتضيها ، وموانع تعارض تلك الأسباب ، وموانع لهذه الموانع تحول بينها وبين المنع .
[ أسبابها ثمانية ]
أما الأسباب فثمانية :
أحدها : كون الألف مبدلة من ياء متطرّفة ، مثاله في الأسماء : الفتى ، والهدى ، ومثاله في الأفعال : هدى واشترى ، ولا يمال نحو : ناب مع أن ألفه عن ياء ، بدليل قولهم : أنياب ؛ لعدم التطرف ، وإنّما أميل نحو : فتاة ونواة ، لأنّ تاء التّأنيث في تقدير الانفصال .
الثاني : كون الياء تخلفها في بعض التّصاريف كألف ملهى ، وأرطى ، وحبلى ، وغزا ، فهذه وشبهها تمال ؛ لقولهم في التّثنية : ملهيان ، وأرطيان ، وحبليان ، وفي الجمع حبليات ، وفي البناء للمفعول : غزي ، وعلى هذا ، فيشكل قول النّاظم : إنّ إمالة ألف ( تلا ) في
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
( 1 ) لمناسبة إمالة ألف
جَلَّاها
( 2 ) ، وقوله وقول ابنه : إنّ إمالة ألف
سَجى
( 3 ) ، لمناسبة إمالة
قَلى
( 4 ) ، بل إمالتهما لقولك : قلي ، وسجي .
هامش
( 1 ) سورة الشمس ، الآية : 2 .
( 2 ) سورة الشمس ، الآية : 3 .
( 3 ) سورة الضحى ، الآية : 2 .
( 4 ) سورة الضحى ، الآية : 3 .