وقال :
[ 509 ] -
* إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد *
* * *
هامش
- إن الحمل على الكثير الغالب أولى وأخلق بالرعاية .
فإن قلت : فأنا مرتكب في تخريج هذا البيت - على أية حال - الحمل على أقل الأمرين وتارك أكثرهما جريانا في اللسان العربي ؛ فإما القول بأن ( لا ) ناهية ، ودخولها على فعل المتكلم المبني للمعلوم قليل ، وإما القول بأن لا نافية ، وتوكيد المضارع الداخلة هي عليه قليل ؛ فما الذي رجح أحدهما على الآخر ؟
قلت : حاصل المعنى يرجح الذي ذهب إليه المؤلف .
فإن كان المضارع مبنيا للمجهول لم يكن دخول ( لا ) الناهية عليه قليلا ، وذلك كقول الشاعر :يا حار لا أرقين منكم بداهية * لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك[ 509 ] - اختلف العلماء في نسبة هذا البيت ! فنسبه ابن هشام في مغني اللبيب ( بحث لا ) إلى الفرزدق ، ونسبه قوم إلى الوليد بن عقبة ، والذي أنشده المؤلف صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* لها أبدا ما دام فيها الجراضم *اللغة : ( الجراضم ) - بضم الجيم - الواسع البطن الكثير الأكل ، قيل وأراد الشاعر به معاوية بن أبي سفيان ، وذكر ابن هشام أن ( لا ) في قوله : ( فلا نعد ) تحتمل النهي والدعاء .
الإعراب : ( إذا ) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه مبني على السكون في محل نصب ( ما ) زائدة ( خرجنا ) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على آخره لا محل له من الإعراب ، وضمير المتكلم المعظم نفسه فاعله مبني على السكون في محل رفع ( من ) حرف جر ( دمشق ) مجرور بمن وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، والجار والمجرور متعلق بخرج ( فلا ) الفاء واقعة في جواب إذا ، لا : حرف نهي ، أو حرف دعاء ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( نعد ) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ( لها ) جار ومجرور متعلق بقوله نعد ( أبدا ) ظرف زمان منصوب بقوله نعد ، وجملة لا نعد من الفعل وفاعله لا محل لها من الإعراب جواب إذا ( ما ) -