وإن قرن الفعل بلا نافية أو مؤكّدة وجب إظهارها ، نحو :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
( 1 ) ،
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
( 2 ) .
والأربعة الباقية : أو ، والواو ، والفاء ، وثمّ ؛ إذا كان العطف على اسم ليس في تأويل الفعل ، نحو :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
( 3 ) في قراءة غير نافع بالنّصب عطفا على ( وحيا ) ، وقوله :
هامش
- تعالى :لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ *.
الحالة الثانية : وجوب الإظهار ، وهذه الحالة فيما إذا قرن الفعل المضارع بلا النافية نحو قوله تعالى :لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ.
والحالة الثالثة : جواز الإضمار والإظهار ، وهذه الحالة فيما إذا كانت اللام هي لام التعليل نحو قوله تعالى :وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَوهذا شاهد الإضمار ، ونحو قوله سبحانه :وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَوهذا شاهد الإظهار .
هذا ، والقول بأن ناصب المضارع بعد لام التعليل هو أن المضمرة جوازا هو قول جمهور البصريين ، وفي المسألة ثلاثة أقوال أخرى :
أحدها : أن الناصب للمضارع هو لام التعليل نفسها ، وهو قول جمهور الكوفيين وقالوا مع ذلك : إذا ذكرت ( أن ) بعد اللام نحووَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَفأن مؤكدة للام .
والقول الثاني : أن الناصب للمضارع هو اللام لنيابتها عن أن المحذوفة ، وهذا يستلزم أنه إذا ظهرت أن بعد اللام كما في الآية الكريمة كان الناصب حينئذ هو أن ، إذ لا عمل للنائب مع وجود المنوب عنه ، وليس العمل حينئذ لهما معا إذ لا يعمل عاملان في معمول واحد ، ولا يمكن إنكار إظهار أن بعد لام التعليل وهو وارد في القرآن الكريم ، وهذا قول أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب .
والقول الثالث : أن الناصب للمضارع ليس هو اللام ، وليس هو أن مضمرة بخصوصها بل يجوز أن يكون الناصب هو أن مضمرة ، ويجوز أن يكون الناصب هو كي مضمرة ، بدليل أن كلّا من أن وكي يظهر بعد اللام في بعض التراكيب ، فإظهار أن كما في قوله تعالى :لِأَنْ أَكُونَوإظهار كي كما في قوله سبحانهلِكَيْلا تَأْسَوْاوهذا قول السيرافي وابن كيسان .
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 150 .
( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 29 .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 51 .