. . . . .
هامش
- قوله سبحانه :لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِونحو قول نصيب :ولولا أن يقال صبا نصيب * لقلت : بنفسي النّشأ الصّغاروتدخل على الضمير المنفصل نحو قول اللّه تعالى :لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ .وقد اختلف الكوفيون والبصريون فيها وفي مدخولها في هذه الأحوال الثلاثة ، فقال الكوفيون : هي عاملة في الاسم الذي بعدها الرفع ، من قبل أنها نائبة عن فعل لو ظهر لكان رافعا للاسم ، ألا ترى أنك حين تقول ( لولا زيد لأكرمتك ) إنما تريد لو لم يمنعني زيد من إكرامك لأكرمتك ، وذهب البصريون إلى أن الاسم المرفوع بعد لولا مرفوع بالابتداء ، وليس الرافع له لولا ، لأن الحرف لا يعمل إلا إذا كان مختصا ، ولولا ليست مختصة لأنها تدخل على الأسماء كما في الشواهد التي سقناها ، وتدخل على الأفعال كما في قول الشاعر :قالت أمامة لمّا جئت زائرها : * هلّا رميت ببعض الأسهم السّود
لا درّ درّك إنّي قد رميتهم * لولا حددت ، ولا عذرى لمحدودعلى أنها لو كانت مختصة بالأسماء لعملت الجر كما هو الأصل في الحرف المختص بالاسم .
وفي هذا البيت مقال ، لأن الكوفيين يقدرون هذا الفعل باسم ، أي لولا الحد : أي الحرمان .
وتدخل لولا على الضمائر المتصلة فتقول ( لولاي ) و ( لولاك ) و ( لولاه ) وقد اختلف النحاة في ذلك الاستعمال ، ولهم في ذلك ثلاثة مذاهب :
المذهب الأول - وهو مذهب الكوفيين وأبي الحسن الأخفش من البصريين ، ونسبه العيني للخليل ويونس - وخلاصته أن الضمير المتصل وهو الياء والكاف والهاء موضوع موضع الضمير المنفصل ، وأن موضعه رفع ، وليس له إلا ذلك الموضع ، وذلك ليجري استعمالها في جميع الأحوال مجرى واحدا ، فيكون من طرد الباب على وتيرة واحدة .
المذهب الثاني - وهو مذهب سيبويه وجمهور البصريين - وخلاصته أن ( لولا ) في هذه الحالة حرف جر زائد لا يتعلق بشيء ، والضمير الذي بعدها له محلان أحدهما جر والثاني رفع بالابتداء كمدخول ( من ) الزائدة في نحو قولك ( ما في الدار من أحد ) فإنه مجرور لفظا وموضعه رفع لأنه مبتدأ ، وهذا الرأي هو الذي أشرنا إليه في مطلع هذا البحث .
المذهب الثالث - وهو مذهب أبي العباس المبرد - وخلاصته أن هذا الاستعمال خطأ لم -