[ الثاني : جوز الكوفيون وجماعة عطف البيان في النكرة وخرجوا عليه آيات ]
والثاني : أثبته الكوفيون وجماعة ( 1 ) وجوّزوا أن يكون منه
أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ
( 2 ) فيمن نوّن كفارة ، ونحو :
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
( 3 ) ، والباقون ( 4 ) يوجبون في ذلك البدليّة ، ويخصّون عطف البيان بالمعارف ( 5 ) .
ويوافق متبوعه في أربعة من عشرة أوجه الإعراب الثلاثة والإفراد والتّذكير والتنكير وفروعهن ، وقول الزمخشري إنّ
مَقامُ إِبْراهِيمَ
( 6 ) عطف على
آياتٌ بَيِّناتٌ
مخالف لإجماعهم ( 7 ) ، وقوله وقول الجرجاني يشترط كونه أوضح من
هامش
- وجراءة قلبه ، وقيل : إنما كني بابنته أم المؤمنين حفصة بنت عمر زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورخم بحذف تاء حفصة في غير النداء ( ما مسها ) الضمير البارز يعود إلى ناقة الأعرابي ( نقب ) بفتح النون والقاف جميعا - هو الجرح يكون في ظهر البعير أو خفه ( فجر ) مال عن الصدق .
الإعراب : ( أقسم ) فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( باللّه ) جار ومجرور متعلق بأقسم ( أبو ) فاعل أقسم مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف و ( حفص ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( عمر ) عطف بيان على قوله : ( أبو حفص ) مرفوع بالضمة ، وسكن لأجل الوقف .
الشاهد فيه : قوله : ( أبو حفص عمر ) حيث جاء عطف البيان في المعرفة ؛ فإن قوله :
( عمر ) عطف بيان على قوله : ( أبو حفص ) وهو علم ، والعلم من المعارف ، وفيه دليل على أن الكنية يجوز تقدمها على الاسم .
( 1 ) منهم الفارسي وابن جني والزمخشري وابن عصفور ، ومنهم ابن مالك وولده .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 95 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 16 .
( 4 ) قال ابن عصفور : إن هذا مذهب أكثر النحويين ، ونسبه الشلوبين إلى البصريين .
( 5 ) إنما دعاهم إلى هذا زعمهم أن النكرة مجهولة دائما ، والمقصود بعطف البيان الكشف والإيضاح ، وذلك لا يحصل بالمجهول ؛ إذ لا يوضح المجهول مجهولا مثله ، وليس الذي ذهبوا إليه جاريا على إطلاقه ، فقد علمنا أن من النكرات ما يدل على معنى أخص مما يدل عليه نكرة أخرى ، ولا شك أن الأخص يبين الأعم .
( 6 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .
( 7 ) لا يجوز في هذه الآية الكريمة أن يكون قوله تعالى :مَقامُ إِبْراهِيمَبيانا لقوله :آياتٌ بَيِّناتٌلما ذكر المؤلف من أن هذا مخالف لإجماع النحاة : على وجوب -