أصله ( لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم ) فحذف الموصوف وهو ( أحد ) ، وكسر حرف المضارعة من تأثم ، وأبدل الهمزة ياء ، وقدّم جواب لو فاصلا بين الخبر المقدّم ، وهو الجار والمجرور ، والمبتدأ وهو ( أحد ) المحذوف .
* * *
[ متى يجوز حذف النعت ؟ ]
ويجوز حذف النعت إن علم ، كقوله تعالى :
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
( 1 ) أي :
كلّ سفينة صالحة ، وقول الشاعر :
[ 399 ] -
* فلم أعط شيئا ولم أمنع *
هامش
- وليس إلا ، كأنه قال : ليس إلا ذلك ، وليس غير ذاك ، ولكنهم حذفوا ذلك تخفيفا واكتفاء بعلم المخاطب ما يعني ، وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول : ما منهما مات حتى رأيته في حال كذا ، وإنما يريد ما منهما واحد مات ، ومثل ذلك قوله تعالى جدهوَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِومن ذلك من الشعر :* كأنك من جمال بني أقيش *أي كأنك جمل من جمال بني أقيش ، ومن ذلك قوله أيضا :* لو قلت ما في قومها لم تيثم - البيت *( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 79 .
[ 399 ] - هذا الشاهد من كلام للعباس بن مرداس السلمي يخاطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان عليه السّلام قد وزع غنائم حنين ؛ فأعطى قوما من أشراف العرب من المؤلفة قلوبهم ، منهم أبو سفيان ومعاوية ابنه ، والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن الفزاري ، وأعطى العباس دون ما أعطى الواحد منهم ، ففي ذلك يقول العباس :أتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والأقرع
وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمعوما ذكره المؤلف عجز بيت من المتقارب ، وصدره قوله :* وقد كنت في الحرب ذا تدرإ *اللغة : ( نهبي ) النهب - بفتح فسكون - هو هنا بمعنى المنهوب ، مثل الخلق بمعنى المخلوق ، وأراد به الغنيمة ( العبيد ) بضم العين وفتح الباء ، بزنة المصغر - اسم فرس العباس بن مرداس ، وكان العباس يسمى فارس العبيد ( عيينة ) أراد به عيينة بن حصن الفزاري ( والأقرع ) أراد به الأقرع بن حابس ( حصن ) هو أبو عيينة ( حابس ) هو أبو الأقرع -