والثاني : بيان الجنس ( 1 ) ، نحو :
مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
( 2 )
والثالث : ابتداء الغاية المكانية باتفاق ، نحو :
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
( 3 ) ، والزمانية ، خلافا لأكثر البصريين ( 4 ) ، ولنا قوله تعالى :
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
( 5 ) ، والحديث
هامش
( 1 ) أكثر ما تقع ( من ) التي لبيان الجنس بعد ( ما ) و ( مهما ) لفرط إبهامهما ، نحوما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍمَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ ،وقد تقع بعد غيرهما نحو قوله تعالى :وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍونحو الآية التي ذكرها المؤلف ، والشاهد فيها في ( من ) الثانية ، فأما الأولى فقيل : إنها زائدة ، وقد أنكر جماعة من النحاة مجيء ( من ) لبيان الجنس ، وقالوا : من فيمِنْ سُنْدُسٍوفيمِنْ ذَهَبٍللتبعيض .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 31 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 1 .
( 4 ) اعلم أن محل النزاع بين النحويين إنما هو في مجيء ( من ) لابتداء الغاية الزمانية ؛ فأهل الكوفة يثبتونه ، وأهل البصرة يمنعونه ، وأما ورودها لابتداء الغاية في المكان والأحداث والأشخاص فلا خلاف فيه ، وقد استدل الكوفيون على مجيئها لابتداء الغاية في الزمان بقوله تعالى :لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِولا شك أنأَوَّلِ يَوْمٍمن الزمان ، وكذا قوله تعالى :إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِوبالحديث الذي ذكره المؤلف ، وببيت النابغة الذي ذكره أيضا ، وسيأتي القول عليه ، ويقول زهير بن أبي سلمى المزني :لمن الدّيار بقنّة الحجر * أقوين من حجج ومن دهروزعم البصريون أن ( من ) في الآية الأولى لابتداء الغاية في الأحداث ، وأن التقدير : من تأسيس أول يوم ، وذهبوا إلى أن ( من ) في الآية الثانية للظرفية ، لا للابتداء ، وقدروا مضافا في الكلام لتكون ( من ) لابتداء الغاية في الأحداث ، أي : من صلاة يوم الجمعة ، وكذلك فعلوا في بيت النابغة ، فقدروه : من استمرار يوم حليمة ، وأنكروا رواية بيت زهير ، وذكروا أن الرواية الثابتة الصحيحة * أقوين مذ حجج ومذ دهر * وستأتي للمؤلف ( الشاهد رقم 300 ) ، ولئن سلمت رواية الكوفيين فيه فإن تأويلها ممكن ، ومما أولوها به تقدير مضاف ليكون ( من ) لابتداء الغاية في الأحداث ، أي : من مرور حجج ومرور دهر ، أو تقدير ( من ) تعليلية ، أي : أقوين من أجل مرور حجج ومرور دهر ، والظاهر من عبارة المؤلف في المغني اختيار مذهب البصريين ، خلافا لما اختاره هنا .
( 5 ) سورة التوبة ، الآية : 108 .