وقوله :
[ 173 ] -
* فلا تعدد المولى شريكك في الغنى *
هامش
- مفعولين غير ابن مالك رحمه اللّه .
واعلم أيضا أن « حجا » تأتي بمعنى غلب في المحاجاة ، وهي : أن تلقي على مخاطبك كلمة يخالف لفظها معناها ، وتسمى هذه الكلمة أحجية وأدعية .
وتأتي حجا كذلك بمعنى قصد ، ومنه قول الأخطل :حجونا بني النّعمان إذ عصّ ملكهم * وقبل بني النّعمان حاربنا عمرو( حجونا : قصدنا ، يريد أنهم قدموا عليهم مستمنحين ، وعص ملكهم : قوي واشتد ، وهو بالصاد المهملة ، وبابه علم ) .
وتأتي أيضا بمعنى أقام ، نحو « حجا محمد بمكة » أي أقام بها ، ومنه قول عمارة بن أيمن .* حيث تحجّى مطرق لفالق *وتأتي بمعنى وقف ، ومنه قول العجاج :فهنّ يعكفن به إذا حجا * عكف النّبيط يلعبون الفنزجاوتأتي بمعنى رد ، نحو « حجوت السائل » أي رددته ، وبمعنى ساق ، نحو « حجوت الإبل » أي سقتها ، كما تأتي بمعنى كتم وبمعنى حفظ كأن تقول « حجوت الحديث » تريد حفظته أو كتمته .
وهي بمعنى غلب في المحاجاة وقصد ورد وساق وكتم وحفظ تتعدى إلى مفعول واحد ، وبمعنى أقام في المكان وبمعنى وقف لا تتعدى بنفسها ، وإنما تتعدى إن تعدت بحرف الجر كما رأيت في الشواهد .
[ 173 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* ولكنّما المولى شريكك في العدم *وهذا بيت للنعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي .
اللغة : « لا تعدد » لا تظن « المولى » يطلق - في الأصل - على عدة معان سبق بيانها ، والمراد منه هنا الحليف أو الناصر « العدم » - بضم العين وسكون الدال - الفقر ، ويقال :
عدم الرجل يعدم - بوزان علم يعلم - وأعدم فهو معدم ، إذا افتقر .
المعنى : لا تظن أن صديقك هو الذي يشاطرك المودة أيام غناك ويسرك وصفاء حالك ، فإنما الصديق الحق هو الذي يلوذ بك ويشاركك أيام فقرك وحاجتك ، وضيق ذات يدك ، وتألب الحادثات عليك . -