. . . . .
هامش
- كان المدعى ممكنا وصح وقوعه عادة سميت تبليغا ، وإن كان المدعى ممكنا عقلا ولم يصح وقوعه عادة سميت إغراقا ، فأما الغلو فنحو قول المهلهل :فلولا الرّيح أسمع من بحجر * صليل البيض يقرع بالذّكوروقد قيل في بيت المهلهل هذا : إنه أكذب بيت قالته العرب ، ويقال : إن بين حجر وموضع الوقعة مسيرة عشرة أيام ، وأما التبليغ فنحو قول امرئ القيس :عدا بي عداء بين ثور ونعجة * دراكا ، ولم ينضح بماء فيغسللأن من الممكن في حق الفرس أن يدرك الثور والنعجة ولم يعرق فيحتاج إلى أن يغسل . فأما قوله : « تنورتها - الخ » فغير ممكن عادة ، وكيف يمكن أن يكون إنسان بأذرعات ويشاهد نار يثرب ؟ ولكنه يزول العجب إذا علم أن امرأ القيس ابن أخت المهلهل صاحب أكذب بيت قالته العرب ! وقد قال ابن قتيبة : إنه لم يرد رؤية العين ، وإنما أراد رؤية القلب ، والبيت تحزن منه وتمن ، ولم يرد أنه رأى بعينه شيئا .
الإعراب : « تنورتها » فعل وفاعل ومفعول به « من أذرعات » جار ومجرور متعلق بتنور « وأهلها » الواو واو الحال ، أهل : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وأهل مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه « بيثرب » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب حال « أدنى » مبتدأ ، وأدنى مضاف ودار من « دارها » مضاف إليه ، ودار مضاف وضمير المؤنثة الغائبة مضاف إليه « نظر » خبر المبتدأ ، وهو على تقدير مضاف : أي ذو نظر « عال » صفة لنظر ، مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين منع من ظهورها الثقل .
الشاهد فيه : قوله : « من أذرعات » فإن هذه الكلمة في هذا البيت تروى على ثلاثة أوجه :
الأول : بكسر التاء المنونة ، وعلى هذا الوجه رواية أكثر النحاة ، والسر فيها ملاحظة حال « أذرعات » قبل التسمية به ، وأنه جمع مؤنث سالم ، وجمع المؤنث السالم يجر بالكسرة الظاهرة وينون تنوين المقابلة لا تنوين التنكير .
والوجه الثاني : بكسر التاء غير منونة ، وهو وجه جوزه جماعة من النحاة منهم المبرد والزجاج ، والسر فيه ملاحظة كونه جمعا بحسب أصله وكونه علما لمؤنث بحسب حاله الآن ، وقد أعطوه من كل واحد من الأمرين حكما من أحكامه ؛ فجروه بالكسرة كما يجر جمع المؤنث السالم ، ومنعوا تنوينه كما يمنع تنوين العلم المؤنث .
والوجه الثالث : بفتح التاء غير منونة ، وهو وجه جوزه جماعة من النحاة منهم سيبويه وابن جني ، والسر فيه ملاحظة حاله الطارئة ، وأنه علم على مؤنث ، والعلم المؤنث -