وإن ولي « إن » المكسورة المخففة فعل كثر كونه مضارعا ناسخا ، نحو :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
( 1 ) ،
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
( 2 ) ، وأكثر منه كونه ماضيا ناسخا ، نحو :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً
( 3 ) ،
إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ
( 4 ) ،
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
( 5 ) ، وندر كونه ماضيا غير ناسخ ، كقوله :
[ 147 ] -
* شلّت يمينك إن قتلت لمسلما *
ولا يقاس عليه : « إن قام لأنا ، وإن قعد لزيد » ، خلافا للأخفش والكوفيين ( 6 ) ،
هامش
- ألا ترى أنه في مقام إظهار الألم وشكوى ما نزل به من فراق أحبابه ، فلو حملت « إن » في صدر البيت على النفي فسد هذا المعنى ، ولم يستقم الكلام .
( 1 ) سورة القلم ( ن ) ، الآية : 51 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 186 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .
( 4 ) سورة الصافات ، الآية : 56 .
( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 102 .
[ 147 ] - هذا صدر بيت من الكامل ، وعجزه قوله :* حلّت عليك عقوبة المتعمّد *والبيت لعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية - وهي بنت عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ترثي زوجها الزبير بن العوام رضي اللّه عنه ، وتدعو على عمرو بن جرموز قاتله .
اللغة : « شلت » بفتح الشين ، وأصل الفعل شللت - بكسر العين ، وهي اللام الأولى - « حلت عليك » أي : نزلت بك ، ويروى في مكانه « وجبت عليك » .
الإعراب : « شلت » شل : فعل ماض ، والتاء للتأنيث « يمينك » يمين : فاعل شل ، والكاف مفعول به لقتل « حلت » حل : فعل ماض ، والتاء للتأنيث « عليك » جار ومجرور بحل « عقوبة » فاعل لحل « المتعمد » مضاف إليه .
الشاهد فيه : قولها « إن قتلت لمسلما » حيث ولي « إن » المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ ، وهو « قتلت » وذلك شاذ لا يقاس عليه إلّا عند الأخفش .
( 6 ) ظاهر كلام المؤلف أن الكوفيين يجيزون تخفيف « إن » المؤكدة ، ويجيزون مع ذلك دخولها على الفعل الماضي غير الناسخ كهذين المثالين اللذين ذكرهما ، ولكن -