[ فصل : تدخل لام الابتداء على أربعة أشياء ]
فصل : وتدخل لام الابتداء بعد « إنّ » المكسورة على أربعة أشياء :
أحدها : الخبر ، وذلك بثلاثة شروط : كونه مؤخرا ، ومثبتا ، وغير ماض ، نحو :
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
( 1 ) ،
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ
( 2 ) ،
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ
( 3 ) ،
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
( 4 ) ، بخلاف ،
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا
( 5 ) ، ونحو :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
( 6 ) ، وشذّ قوله :
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 39 .
( 2 ) سورة النمل ، الآية : 74 .
( 3 ) سورة القلم ، الآية : 4 .
( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 23 .
وقد شمل ما استوفى الشروط خمسة أنواع ، الأول أن يكون الخبر اسما مفردا مؤخرا ومثالهإِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِوالثاني أن يكون الخبر جملة فعلية فعلها مضارع ، ومثالهوَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُوالثالث أن يكون الخبر جارا ومجرورا ، ومثالهوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍوالرابع أن يكون ظرفا ، نحو « إن زيدا لعندك » ويجب أن تقدر متعلق الظرف والجار والمجرور اسما ، ولا يجوز لك أن تقدر المتعلق استقر ، لأنه فعل ماض ، وستعلم أن معمول الفعل الماضي لا يجوز دخول اللام عليه ، والخامس أن يكون الخبر جملة اسمية ، ومثالهإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُفإن « نحن » مبتدأ ، وجملة « نحيي » في محل رفع خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر في محل رفع خبر إن ، وفي هذا الموضع الخامس يجوز لك أن تدخل اللام على أول الجزأين وهو المبتدأ كما في الآية الكريمة ، ويجوز لك أن تدخل اللام على الجزء الثاني وهو الخبر نحو « إن زيدا وجهه لحسن » وقد أنكر الرضي دخول اللام على الخبر ، ولكن ابن مالك حكى جوازه ، مع أن الأولى عنده دخول اللام على المبتدأ كما في الآية الكريمة ، وإنما دخلت اللام على الخبر المفرد لأنه أشبه المبتدأ ، ودخلت على الفعل المضارع لأنه أشبه الاسم ، ودخلت على الظرف والجار والمجرور لأنهما في حكم الاسم ولذلك أوجبوا أن تجعلهما هما الخبر أو تعلق كلّا منهما باسم ، ودخلت على الجملة الاسمية لأنها مبتدأ وخبر ، ولام الابتداء لا تدخل على خبر المبتدأ ، ولهذا كان الأولى اقترانها بمبتدأ الجملة الخبرية الواقعة خبرا لأن .
( 5 ) سورة المزمل ، الآية : 12 .
( 6 ) سورة يونس ، الآية : 44 .