قال سيبويه : أراد أزمان كان قومي .
الرابع : أن تحذف مع معموليها ، وذلك بعد « إن » في قولهم : « افعل هذا إمّا لا » ، أي : إن كنت لا تفعل غيره ، فما عوض ، ولا النافية للخبر .
[ ومنها : جواز حذف النون من مضارعها ]
ومنها : أن لام مضارعها يجوز حذفها ، وذلك بشرط كونه مجزوما ، بالسكون ، غير متصل بضمير نصب ، ولا بساكن ، نحو :
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
( 1 ) ، بخلاف :
مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
( 2 ) ،
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ
( 3 ) ، لانتفاء الجزم ؛
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
( 4 ) ، لأن جزمه بحذف النون ، ونحو : « إن يكنه فلن تسلّط عليه » ( 5 ) ، لاتصاله بالضمير ؛ ونحو :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ
هامش
- ظاهره إضافة اسم الزمان إلى غير الجملة الفعلية والمصدر وجب تأويله ، فقولهم : يوم بدر ويوم الجمل ، وقولهم في مثل : ما يوم حليمة بسر ، كل ذلك بتأويل مصدر يضاف اسم الزمان إليه : أي يوم حرب بدر ، ويوم حرب الجمل ، ويوم إغراء حليمة ، ونحو ذلك . ومن أجل ذلك أوله النحاة من قبل سيبويه على ما حكاه عنهم بتقدير فعل .
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 20 ، ومثل الآية الكريمة في حذف النون من المضارع المستوفي للشروط ما أنشده الأصمعي :فإن يك هذا عهد ريّا وأهلها * فهذا الّذي كنّا ظننّا وظنّتومثله قول ضابىء بن الحارث البرجمي ، وهو الشاهد رقم 142 الآتي :فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريبوقد جاء على هذا قول أبي الطيب المتنبي :ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزّلالاوقد صنع ذلك الشنفرى ثلاث مرات في بيتين ، وذلك قوله :فلم يك إلا نبأة ثمّ هوّمت * فقلنا قطاة ريع أم ريع أجدل
فإن يك من جنّ لأبرح طارقا * وإن يك إنسا ما كها الإنس يفعلوقوله « ما كها الإنس يفعل » أي ما يفعل الإنس مثلها .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 135 .
( 3 ) سورة يونس ، الآية : 78 .
( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 9 .
( 5 ) هذا جزء من حديث نبوي يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر بن الخطاب في شأن ابن صياد ، وكان -