إذ الأصل لا تفتأ ولا أبرح ، ومثالها بعد النّهي ، قوله :
[ 81 ] -
* صاح شمّر ولا تزل ذاكر الموت *
هامش
- قال خداش بن زهير :وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيداوكقول خليفة بن براز :تنفكّ تسمع ما حيي * ت بهالك حتّى تكونهأراد خداش « لا أبرح ما أدام اللّه قومي » وأراد خليفة « لا تنفك تسمع ما حييت » فحذف كل منهما حرف النفي ولم يتقدم قسم .
ثم إن النفي الذي يقع قبل هذه الأفعال قد يكون بحرف النفي كما ورد في الآيتين الكريمتين اللتين تلاهما المؤلف ، وقد يكون باسم دال على النفي نحو قول الشاعر :غير منفكّ أسير هوى * كلّ وان ليس يعتبروقد يكون بالفعل الموضوع للنفي ، نحو قول الآخر :ليس ينفكّ ذا غنى واعتزاز * كلّ ذي عفّة مقلّ قنوعوقد يكون بالفعل المستعمل في النفي وإن لم يكن موضوعا له ، وذلك مثل قول الشاعر :قلّما يبرح اللّبيب إلى ما * يورث الحمد داعيا أو مجيبافإن « قلما » في هذا الموضع وشبهه دالة على النفي ، لا التقليل .
[ 81 ] - هذه قطعة من بيت من الخفيف ، وهو بكماله :صاح شمّر ، ولا تزل ذاكر المو * ت ، فنسيانه ضلال مبينوالبيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها .
المعنى : يا صاحبي اجتهد ، واستعد للموت ، ولا تنس ذكره ؛ فإن نسيانه ضلال ظاهر .
الإعراب : « صاح » منادى حذف منه ياء النداء ، وهو مرخم ترخيما غير قياسي « شمر » فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « ولا » ناهية « تزل » فعل مضارع ناقص مجزوم بحرف النهي ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « ذاكر » خبر تزل ، وهو مضاف ، و « الموت » مضاف إليه « فنسيانه » نسيان : مبتدأ ، وهو مضاف والهاء العائدة إلى الموت مضاف إليه « ضلال » خبر المبتدأ « مبين » نعت لضلال .
الشاهد فيه : قوله : « ولا تزل ذاكر الموت » حيث أجرى فيه مضارع « زال » مجرى « كان » في العمل لكونها مسبوقة بحرف النهي ، وهو شبه النفي ، وذلك من قبل أن من -