الثالثة : أن يكون لازم الصّدريّة ، نحو : « أين زيد » ؟ أو مضافا إلى ملازمها ، نحو : « صبيحة أيّ يوم سفرك » .
الرابعة : أن يعود ضمير متصل بالمبتدأ على بعض الخبر ، كقوله تعالى :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( 1 ) ، وقول الشاعر :
[ 75 ] -
* . . . ولكن ملء عين حبيبها *
هامش
( 1 ) سورة محمد ( القتال ) ، الآية : 24 .
[ 75 ] - هذه قطعة من عجز بيت من الطويل ، وهو بتمامه :أهابك إجلالا ، وما بك قدرة * عليّ ، ولكن ملء عين حبيبهاوالبيت نسبه قوم منهم أبو عبيدة البكري في شرحه على الأمالي لنصيب بن رباح الأكبر ، ونسبه آخرون - ومنهم ابن نباتة المصري في كتابه « سرح العيون » - إلى مجنون بني عامر في أبيات أولها قوله :دعا المحرمون اللّه يستغفرونه * بمكّة يوما أن تمحّى ذنوبهااللغة : « أهابك » من الهيبة وهي المخافة « إجلالا » إعظاما لقدرك .
المعنى : إني لأهابك وأخافك ، لا لاقتدارك علي ، ولكن إعظاما لقدرك ، لأن العين تمتلئ بمن تحبه فتحصل المهابة .
الإعراب : « أهابك » أهاب : فعل مضارع ، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والضمير البارز المتصل مفعول به ، مبني على الكسر في محل نصب « إجلالا » مفعول لأجله « وما » الواو واو الحال ، وما : نافية « بك » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « قدرة » مبتدأ مؤخر « على » جار ومجرور متعلق بقدرة ، أو بمحذوف نعت لقدرة « ولكن » حرف استدراك « ملء » خبر مقدم ، وملء مضاف « عين » مضاف إليه « حبيبها » حبيب : مبتدأ مؤخر ، وحبيب مضاف والضمير مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله « ملء عين حبيبها » فإنه قدم الخبر - وهو قوله « ملء عين » - على المبتدأ ، وهو « حبيبها » ، لاتصال المبتدأ بضمير يعود على ملابس الخبر ، وهو المضاف إليه ، فلو قدمت المبتدأ - مع أنك تعلم أن رتبة الخبر التأخير - لعاد الضمير الذي اتصل بالمبتدأ على متأخر لفظا ورتبة ، وذلك لا يجوز ، لكن بتقديمك الخبر قد رجعت الضمير على متقدم لفظا وإن كانت رتبته التأخير ، وهذا جائز ، لا إشكال فيه .
وذهب ابن جني إلى أن « ملء عين » مبتدأ ، و « حبيبها » خبره ، وليس في البيت تقديم ولا -