وإن خفضها مضاف : فإن كان « لدن » أو « قط » أو « قد » فالغالب الإثبات ، ويجوز الحذف فيه قليلا ، ولا يختص بالضرورة ، خلافا لسيبويه ، وغلط ابن الناظم ، فجعل الحذف في « قد ، وقط » أعرف من الإثبات ، ومثالهما :
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
( 1 ) ، قرىء مشدّدا ومخفّفا ، وفي حديث النار : « قطني قطني » و « قطي قطي » ، وقال :
[ 37 ] -
* قدني من نصر الخبيبين قدي *
وإن كان غيرهنّ امتنعت ، نحو : « أبي » و « أخي » .
هامش
- ونظائر لهذا كثيرة في شعر الشعراء وكلام الفصحاء ، فإنهم كذلك يفعلون مع « عدا ، وخلا » إذا كانا فعلين ؛ إذ لا فرق بين فعل وفعل .
( 1 ) سورة الكهف ، الآية
[ 37 ] - هذا بيت من الرجز المشطور ، وبعده قوله :* ليس الإمام بالشّحيح الملحد *وقد اضطرب العلماء في ضبط اسم قائله ، والصواب أنه من كلام حميد بن مالك الأرقط ، من أرجوزة يقولها في شأن عبد اللّه بن الزبير المتغلب على الدولة المروانية .
اللغة : « قدني » قد : هي ههنا اسم بمنزلة قط ، ومعناهما حسب ، أو اسم فعل معناه يكفيني « الخبيبين » تروى هذه الكلمة على صورة المثنى ، وتروى على صورة جمع المذكر السالم ؛ فمن رواه مثنى ذهب إلى أنه عنى عبد اللّه بن الزبير وابنه خبيبا الذي كان يكنى به ، وغلب خبيبا في التثنية لتركب عبد اللّه ، وإفراد خبيب ، ويقال : عنى أبا خبيب وأخاه مصعب بن الزبير ، ومن رواه جمعا ذهب إلى أنه عنى عبد اللّه وشيعته كلهم « الإمام » الذي يتولى إمامة المسلمين والإمرة عليهم « الشحيح » البخيل ، وكان ابن الزبير مبخلا لا تبض يده ، ومن شواهد النحاة وفيه هجاء له :أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ، ولا أميّة بالبلاد« الملحد » الذي يستحل حرمة اللّه وينتهكها .
الإعراب : « قدني » قد : اسم بمعنى حسب مبتدأ مبني على السكون في محل رفع ، والنون للوقاية ، وقد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « من نصر » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، ونصر مضاف و « الخبيبين » مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله مجرور بالياء نيابة عن الكسرة ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد -