وأمّا لو ضاربه على خمسمائة فدفعها إليه وعامل بها وفي أثناء التجارة زاده ودفع خمسمائة أخرى فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الأخرى ؛ لأنّهما في قوّة مضاربتين [ 1 ] . نعم ، بعد المزج والتجارة بالمجموع يكونان واحدة .
شرح
[ 1 ] هذا يختلف باختلاف الموارد ، وما يقصد من قبلهما عند الدفع ، فقد يكون الدفع بعد تمامية الاتّجار بالأوّل وحصول الربح أو الخسران فيه ، وأخرى يكون في الأثناء وقبل حصول الربح ، ففي الأوّل يكون مضاربة مستقلة ، فلا يمكن فيه الجبران ، خصوصاً إذا كان قد حصل ربح في البين ، فإنّه يقع حصة منه للعامل لا محالة ، فلا يمكن أن يخرج من ملكه ويجبر به خسران المضاربة بالثاني بعد ذلك حتى إذا كان من قصدهما توسعة المضاربة الواحدة .
نعم ، هو معقول بالنسبة لما يأتي من الاتّجار والربح .
وفي الثاني يمكن أن يكونا مضاربة واحدة بحسب قصدهما بناءً على صحة المضاربة على القاعدة ، فإنّ هذا مرجعه إلى توسعة العقد الواقع على المال الأوّل بنحو تكون المضاربة بهما معاً ، ولا محذور فيه خصوصاً في العقود الإذنية ؛ إذ لا ينافي ما وقع أوّلًا بالعقد .
وأمّا على المسلك الآخر فصحة جعلهما مضاربة واحدة مشكل ؛ لعدم الإطلاق في روايات المضاربة . اللّهمّ إلّاإذا فرض تمامية السيرة . وعلى كلّ حال الامتزاج وعدمه ليس دخيلًا في هذا الحكم .
وبهذا ينتهي البحث عن كتاب المضاربة على نهج العروة الوثقى .