تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وإن علم بعدم وجوده في تركته ولا في يده ولم يعلم أنّه تلف بتفريط أو بغيره أو ردّه على المالك فالظاهر عدم ضمانه ، وكون جميع تركته للورثة ، وإن كان لا يخلو عن إشكال بمقتضى بعض الوجوه الآتية [ 1 ] . وأمّا إذا علم ببقائه في يده إلى ما بعد الموت ولم يعلم أنّه موجود في تركته الموجودة أو لا بأن كان مدفوناً في مكان غير معلوم ، أو عند شخص آخر أمانة أو نحو ذلك ، أو علم بعدم وجوده في تركته مع العلم ببقائه في يده بحيث لو كان حيّاً أمكنه الإيصال إلى المالك ، أو شكّ في بقائه في يده وعدمه أيضاً ففي ضمانه في هذه الصور الثلاث وعدمه خلاف وإشكال على اختلاف مراتبه ، وكلمات العلماء في المقام وأمثاله كالرهن والوديعة ونحوهما مختلفة .
شرح
[ 1 ] في هذه الصورة يعلم بعدم المال عنده قبل الموت وبارتفاع يده عنه إمّا بالرد إلى مالكه أو بالتلف ، وحكم فيه بعدم الضمان ؛ لأنّه مقتضى الأصل الحكمي والموضوعي ، أي أصالة براءة ذمته ، وأصالة عدم التعدي والتفريط ، ومقتضى أمانته أنّه لا يفرّط ولا يتعدّى ، فلو استفيد من روايات الأمين مؤتمن أنّ نكتة قبول قوله إنّما هو أمانته المقتضية لعدم التعدي كانت الأمانية كافية لنفي التعدي بلا حاجة إلى قول منه بعدم التعدي . وأمّا الإشكال من ناحية ما سيأتي من عموم على اليد ، وأدلّة ردّ الأمانة لكل يد حتى الأمانية حيث يراها الماتن قدس سره مثبتة للضمان بقول مطلق إلّافي صورتي دعوى التلف مع الحلف فهو فرع وجود المال تحت يده حين الموت ، وأمّا مع العلم بعدم وجوده يكون الشك في اشتغال ذمته للمالك وهو منفي بالأصل . نعم ، بعض الوجوه القادمة لو تمّت لجرى في هذا الشق أيضاً ، إلّاأنّه لا يتم على ما سيأتي .