. . . . . . . . . .
شرح
وهكذا يدور الأمر بين القولين الأوّل والثاني .
وقد استدلّ على القول الثاني بأنّ الاسترداد وفسخ المضاربة في المقدار المستردّ يجعله كالأجنبي ، فلا تكون الخسارة المتعلّقة بها - بناءً على توزيع الخسارة بنحو الإشاعة على جميع رأس المال كالربح - منجبرة بربح الباقي ، كما أنّ الربح الموجود فيه لا يكون جابراً لخسارة الباقي .
وهذا البيان بهذا المقدار يلاحظ عليه :
أوّلًا - أنّ الإشاعة في الخسارة لا معنى له إلّاملاحظة الخسارة الحاصلة ، وكأنّها ناقصة من كل واحدة من العشرات التسع الباقية بنسبة واحد .
إلّاأنّ هذا مجرد لحاظ رياضي حسابي للخسارة ، وليس أمراً واقعياً ، أي ما تلف أو خسر كان متعيناً خارجاً وملكية فلا تعقل الإشاعة فيه ، وهذا بخلاف الإشاعة في الربح والزيادة الحاصلة المختلطة مع الأصل كما هو واضح ، فالتعبير بالخسارة المشاعة واستقرارها قياساً لها على الربح المشاع واستقراره لا محصّل له .
وثانياً - ما تقدّم ذكره من أنّ الفسخ للبعض لا يعني فسخ الكل وايجاد مضاربة جديدة في الباقي مع العامل ، وإلّا لم تكن باقي الخسارة منجبرة أيضاً ولا ربحه جابراً ، فالمضاربة الأولى باقية على حالها بالنسبة للباقي ، والمفروض أنّها مبنية على رجوع رأس المال المدفوع فيها بتمامه إلى المالك ثمّ تقسيم ما يزداد عنه من الأرباح ، سواء كانت حاصلة من جميع المال أو بعضه ، فما لم تنفسخ تلك المضاربة يكون اللازم ما ذكره الماتن من القول الأوّل .