تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
وكلا الوجهين محل إشكال : أمّا الثاني فلأنّه أوّلًا - تقدّم أنّ مقتضى الأصل صحة المضاربة بالعمومات إلّا ما خرج بالدليل . وثانياً - بأنّ الربح في المقام حاصل أيضاً حدوثاً ، فتشمله الروايات الخاصة ، غاية الأمر في طوله يكون الانعتاق والتلف على العامل أو عليهما معاً ، وهو لا ينافيه حتى عرفاً ، ككل اتلاف للربح في طول حصوله مع الضمان للمالك . وأمّا الأوّل فقد يقال فيه بما تقدم الآن من أنّ الاسترباح حاصل في المقام بالشراء للمالك والعامل ، ولا أقل للمالك ، وإنّما الانعتاق اتلاف عليه يوجب الضمان ، وهو لا ينافي الاسترباح كأي اتلاف آخر في طول الملك . إلّاأنّ الانصاف صحة دعوى انصراف المضاربة والإذن بالتجارة فيها عن الشراء المستلزم لاتلاف رأس المال بنفس الشراء - ولو مع الضمان - فالمالك لا يرضى باتلاف ماله حتى من قبل العامل عالماً عامداً ولو على وجه الضمان ، ولا فرق في الاتلاف بين الاتلاف التكويني أو الشرعي الناشئ من فعل العامل . إلّاأنّ هذا مخصوص بصورة العلم والشراء المعلوم كونه اتلافاً للمال ، ولا يشمل ما يكون معذوراً فيه وغير ضامن له كما في سائر موارد التلف أو الوضيعة لرأس المال بدون تقصير من العامل ولا مخالفة لشرط المالك ، فلابد من الحكم بالصحة في صورة الجهل كما في مورد صحيح محمّد بن قيس ؛ لعدم كونه من الاتلاف ، وليس العنوان المتعلّق به النهي أو عدم الرضا عنوان شراء من ينعتق على العامل لكي يقاس بموارد اشتباه العامل في أصل المضاربة والوكالة ، وإنّما عدم الرضا متعلّق بعنوان الاتلاف والتقصير أو التجارة الموجبة