تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا اعتبرت الفائدة زيادة وربا ؛ لكونه أكلًا من مال الآخرين واسترباحاً بأموالهم بلا دفع مقابل ؛ ولهذا اعتبر ظلماً عند العقل والعقلاء وبصريح القرآن الكريم . وبهذا يختلف الربح الربوي عن الربح التجاري ، فإنّ الربح التجاري ، بل سائر أقسام الاسترباح برأس المال كالربح الزراعي والصناعي - الانتاج - يكون رأس المال باقياً فيه على ملك المالك المستربح ، بحيث تقع كل خسارة ودرك وهلكة أو عيب فيه عليه ، فهو يربح بمال لو هلك وتلف كان دركه وخسارته عليه ومن كيسه ، فيحق أن يكون ربحه له ؛ لأنّه ربح ماله ، بخلاف المال الذي يكون مضموناً على الغير كما في الربا فإنّه بعد أن كان رأس المال مضموناً ومحفوظاً لمالكه كان الربح زيادة وربا لا يستحقه ، وإنّما يستحق رأس ماله الذي أقرضه وضمّنه على المقترض : «وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ »« 1 »،وإنّما يستحق الربح الذي يكون خسارة رأس المال من كيسه . إذا اتّضحت هذه المقدمة عندئذٍ نقول بأنّ الشكل الصريح والظاهر للربا والزيادة على رأس المال هو ربا القرض ، حيث يملك فيه المقترض المال بالقرض من المقرض ، فيخرج عن ملكه إلى ملك المقترض ، فإذا أراد أن يقبض منه المقرض أكثر ممّا ملّكه كان ربا وزيادة على رأس ماله ، وهذا هو الربا الصريح .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 279 .