فمن علم : بأنّه لو جلس في الركعة الأولى يقدر على القيام في باقي الركعات بخلاف ما لو قام في الأولى ، لزم عليه ترجيح ما هو الأقلّ ضرورة .
ومنها : ما رواه عن سماعة ، قال : سألته عن الرجل يكون في عينه الماء فينتزع الماء منها فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة - أربعين يوما أو أقلّ أو أكثر - فيمتنع من الصلاة الأيّام إلّا إيماء وهو على حاله ؟ فقال : لا بأس بذلك ، وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه « 1 » .
قد أشير في بعض ما مرّ إلى أنّ المورد إن اختصّ بالعجز المستوعب لتمام الصلاة غير ناهض بالاختصاص إذا كان محفوفا بما يشهد للإطلاق ، وهو الذيل الدالّ على الضابط الكلّي العامّ الناطق بحلّيّة ما اضطرّ إليه الموجب للاكتفاء بالأقلّ دون الزائد منه الخارج عن حدّ الاضطرار .
ومنها : ما رواه عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا فيسجد عليه ؟ فقال : لا إلّا أن يكون مضطرّا ليس عنده غيرها ، وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه « 2 » .
وظهورها في الدوران مدار الاضطرار قلّة وكثرة ما لا يخفى .
ومنها : ما رواه عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن حدّ المرض الّذي يفطر فيه الصائم ويدع الصلاة من قيام ؟ فقال :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
، هو أعلم بما يطيقه « 3 » .
لظهورها في الدوران مدار حدّ الطوق وقدر الإطاقة .
فالمتحصّل من هذه الطائفة : هو الاقتصار في تبدّل الوظيفة بمقدار الاضطرار - قلّ أو كثر - على نظام « الأقلّ فالأقلّ » بلا جواز التعدّي . كما أنّ نطاق تلك الطائفة هو على نظام « الأوّل والثاني » بلا جواز التخطّي ، سواء كان الأوّل أقلّ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب القيام ح 6 و 7 .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب القيام ح 6 و 7 .
( 3 ) الوسائل الباب 6 من أبواب القيام ح 2 .