تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 99

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٩٩
وحيث إنّ الصلاة عمود الدين ، وبإقامتها يقوم الدين ، وبتضييعها يضيع الدين تشتعل نار الحرب بين المصلّي وبين عدوّه المبين ، وهو الشيطان الغويّ ؛ لأنّه يريد أن يستحوذ عليه ، ويحتنكه ، ويعده ويمنّيه ويضلّه ويزيّن له ، فلذا يكون المصلّى محرابا ، والمصلّي مجاهدا للّه في طرد المحارب المهاجم ودفعه وأسره ، فلا بدّ وأن يكون متسلّحا في هذه المحاربة ، ولا سلاح للمؤمن إلّا التذلّل للّه والتعبّد له ، المتجلّي ذلك بالبكاء على نفسه ، كما عن عليّ - عليه السّلام - في دعائه الذي علّمه كميل - رحمه اللّه - حيث قال : « وسلاحه البكاء » ، فمن لا يبكي لضيق اللحد ، ولا لظلمة القبر ، ولا لبعد السفر ، ولا لقلّة الزاد ، ولا لغير ذلك ممّا يدهش ويوحش فلا سلاح له في محاربة الشيطان الذي يوسوس في صدره . وأمّا إذا كان متسلّحا فهو ينجو بنجواه ، ويتخلّص ببكائه ، حتّى يرد حصن التوحيد والولاية ، فإذا دخله أمن من العذاب ، ولا بكاء إلّا عن معرفة طامّة الموت ، وما هو إلّا طمّ منه ممّا هو بعده ، ولا يعرف ذلك إلّا بالعقل المؤيّد بالنقل ، وإلّا بالنقل المعتضد بالعقل ، إلّا في الموارد الخاصّة الّتي لا سبيل للعقل إليها . وممّا يكشف عن الاهتمام بالصلاة ما ورد في حقّها على المصلّي في كلّ صلاة ، بحيث يلزم عليه أن يصلّي صلاته صلاة مودّع حتّى يكون بإخلاص وحضور ، إذ الوداع يقتضي ذلك . وما ورد في حقّ الطواف أو الصوم أو نحو ذلك من اختصاصه بالطواف خاصّ ونحوه ، فقد ورد في عامّة الصلوات بلا خصيصة لشيء منها ، بل كلّ صلاة فهي صلاة وداع ، والسرّ هو ما أشير إليه : « اللّهمّ اجعلنا من المصلّين الّذين يناجونك وتناجيهم ، ويكلّمونك وتكلّمهم في ذات عقولهم ، حتّى نستصبح بنور يقظة في الأبصار ، والأسماع ، والأفئدة » « 1 » ، « عارف بالمجهول ومعروف عند كلّ جاهل » « 2 » ، « وتعرّفت بكلّ شيء » « 3 » اجعلنا عارفين بك ،
هامش
( 1 ) اقتباس من نهج البلاغة : الخطبة « 222 » . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 91 ح 2 . ( 3 ) دعاء عرفة لسيّد الشهداء - عليه السّلام .