جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ »
« 1 » .
والذي أنتجه هذا القياس الاقترانيّ المسوق على الشكل الأوّل البديهيّ الإنتاج هو : أنّ للصلاة تأويلا يأتي ذلك التأويل يوم القيامة ، وحيث إنّ للظاهر بطونا متراقية بعضها فوق بعض فللصلاة بطون وتأويلات متدارجة بعضها فوق بعض ، فينطبق على ما نظر إليه البرهان ، وأبصره العرفان .
وممّا يدلّ أيضا على أنّ للصلاة كغيرها من العبادات سرّا هو : أنّها من الموجودات المعدودة جزءا من السماوات والأرض ، أي : النظام العينيّ ، وكلّ موجود هو جزء من النظام العينيّ العامّ فله غيب ، كما أنّ له شهادة . وقال سبحانه :
« وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ »
« 2 » ، وليس المراد هو خصوص ما غاب عنهما ، بل يشمل غيبتهما أيضا .
والذي أنتجه هذا القياس أيضا هو : أنّ للصلاة غيبا كما أنّ لها شهادة ، وحيث إنّ للظاهر بطونا - وكلّ باطن فهو غيب للظاهر - فللصلاة غيوب متراقية بعضها فوق بعض ، فينطبق على ما تقدّم من معقول البرهان ومشهود العرفان .
وممّا يدلّ أيضا على أنّ للصلاة ولغيرها سرّا بالتقريب المتقدّم قوله سبحانه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
« 3 » ، وقوله سبحانه :
«
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. » « 4 » ؛ وذلك لأنّ الصلاة شيء خارجيّ على ما يأتي ، فهي ممّا له خزينة ، بل خزائن ؛ لأنّ ظاهر الآية هو : أنّ لكلّ شيء خزائن ، لا أنّ لمجموع الأشياء خزائن حتّى يكون من باب وقوع المجموع قبال المجموع الآخر ، فعليه يكون لكلّ موجود طبيعيّ خزائن بعضها فوق بعض ، فينطبق على تعدّد العوالم حسبما قرّر .
وحيث إنّ القرآن الحاوي للصلاة وغيرها أيضا شيء خارجيّ في عالم الطبيعة
هامش
( 1 ) الأعراف : 53 .
( 2 ) الحجر : 21 .
( 3 ) هود : 123 .
( 4 ) المنافقون : 7 .