موجبة لازدياد الرغبة فيها .
نعم ، إذا جعل جزء خاصّ من الصلاة ظرفا له ، لكان وقوعه في غير ذلك الجزء هدرا من حيث توظيف القنوت لا من حيث الدعاء المطلق ، ولكنّه لم ينوه إلّا القنوت الموظّف على الفرض .
وعلى الثاني : يشكل الاكتفاء بما وقع في غير موطنه المشروط به ، لنقصان الشرط حينئذ . ولكن لا ضير في زيادته في ما عدا موطنه بعد إيقاعه فيه ، إذ لم تكن الصلاة بالنسبة إلى الزائد فيها مأخوذة « بشرط لا » .
والحاصل : أنّه على الشرطيّة يكون شرطا للصلاة عند جزء خاصّ أو شرطا لذلك الجزء الخاصّ . وكيف كان ، لا غرو في إتيانه عند جزء آخر بعد إيقاعه فيه ، لحصول الشرط وعدم الضرر بالزائد الّذي يكون منقطع الارتباط بالمزيد عليه في غير موطنه الخاصّ .
وعلى الثالث : يشكل الصحّة رأسا ، إذ المفروض أنّه أينما يقع يصير جزء ، كالأحجار واللبن الّتي على فرض وجودها في الجدار تصير جزء لها ، وحيث إنّ الموظّف هو إتيانه في موطن خاصّ بالقيام ، فايقاعه جالسا بمنزلة تصيير ما هو أجنبيّ عن الصلاة جزء لها ، فيشمله عموم « من زاد » إذ الخارج عنه هو الذكر والدعاء ، لا الهيئة الخاصّة الفعليّة المقصود بها عنوان القنوت ، فيكون مبطلا لها - كما في المتن - سواء أتى به في موطنه قائما أيضا أم لا .
وتمام المقال من حيث الاستظهار يتوقّف على التأمّل في أدلّة القنوت ملحوظا فيها ما يدلّ على اعتبار القيام فيه . كما أنّ استيفاء الكلام من جهة انطباق « التشريع » وكذا عنوان « العمل » المنفي في الصلاة بقوله : « . . لا عمل فيها » ومن جهة احتمال اختصاص « من زاد » بزيادة الركعة - كما قيل - موكول بباب الخلل ، فارتقب .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 23
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٣