« عبد الملك » « 1 » لا يعارض التصريح باستثنائه في غير واحد من النصوص . وسيأتي في الفروع القادمة نقل بعض الروايات المؤكّدة للعموم المارّ والمؤيّدة للأصل المؤسّس ، فارتقب .
وأقصى ما يتوهّم تعارضه لما مرّ ، هو ما يدور أمره بين ضعف السند والدلالة معا وبين وهن أحدهما ، فمعه لا يصلح لأن يقاوم تلك النصوص المستفيضة التي لم نأت إلّا بنزر منها .
وذلك المعارض ، هو ما رواه عن ياسر الخادم قال : مرّ بي أبو الحسن عليه السّلام وأنا أصلّي على الطبري وقد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه ، فقال لي : ما لك لا تسجد عليه أليس هو من نبات الأرض ! « 2 » .
بناء على أنّ الطبري ثوب ملبوس منسوب إلى « طبرستان » فيدلّ قوله عليه السّلام « ما لك إلخ » على جواز السجود على مطلق نبات الأرض وإن كان ملبوسا .
وفيه : أنّه بعد ضعف السند بعدم توثيق « ياسر الخادم » مع عدم اتضاح مذهبه من التشيّع والتسنّن ، يرد عليه : بعدم ظهور المتن في الجواز على الملبوس ، إذ لم يعلم المراد من الطبري ، ولعلّه لم يكن ملبوسا بل كان بمنزلة الحصير . ومجرّد احتمال الطريحي - رحمه اللَّه - في « المجمع » بأنّه ثوب منسوب إلى طبرستان بلا جزم منه بذلك ، غير مجد فلا صلوح لما هذا شأنه سندا ومتنا للمعارضة أصلا . وعلى التسليم : لا مجال في الشك في لزوم تقديم تلك المستفيضة على مثله . ولا يمكن حملها على التقيّة ، إذ لا يعتبر عند العامّة كونه من النبات .
وهكذا ما رواه عن داود الصرمي قال : سألت أبا الحسن الثالث عليه السّلام هل يجوز السجود على القطن والكتّان من غير تقيّة ؟ فقال : جائز « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه ح 6 .
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه ح 5 و 6 .
( 3 ) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه ح 5 و 6 .