وأخرى : من حيث ضيق الوقت ، وتارة ثالثة : من حيث سعته ،
فهاهنا جهات من البحث :
الجهة الأولى : إنّ وزان المحاذاة والتقدّم الممنوعين هو وزان غيرهما
من الموانع التي لا اختصاص لها بحال دون حال - حسب إطلاق أدلّة الباب - لأنّ اختصاص الحكم وعدمه إنّما هو تابع لاختصاص لسان دليله وعدمه ، وسنشير إلى ما يحتمل اختصاصه بما عدا الحرج ونحوه ، فارتقب .
الجهة الثانية : لو حصلا في موضع لا يتمكّنان من التباعد المكاني لعدم رحبة ولا من الترتيب الزماني لضيقه ،
ففي لزوم حفظ الوقت بفوات شرط عدم التقدم أو المحاذاة أو العكس ، خلاف بين الأصحاب ، وإن كان خيرة الأكثر هو الأوّل .
ولاستيفاء حقّ المقام يلزم التعرض لما هو مقتضى الصناعة أوّلا ، ولما هو مقتضى التعبّد الخاصّ في الباب ثانيا .
فأمّا الأول : فقد مرّ شطر منه - في ثنايا البحث عن الصلاة في المغصوب عند الضيق خارجا بالإيماء - من أنّ الاضطرار قد ينحدر نحو شيء خاصّ بحيث لا يعالج بترك غيره ، وقد ينحدر إلى أحد أمرين أو أمور لا على التعيين . فعلى الأوّل : لا بدّ من الاقتصار على ترك مصب الضرورة وحده لا ترك شيء آخر إمّا معه أو وحده ، إذ لم يحم حوله الضرورة المبيحة لتركه أصلا . وعلى الثاني : فلا بدّ من لحاظ الأهمّ فالأهمّ ، فيترك المهمّ دون الأهمّ صونا لمصلحته الزائدة عن الضياع بلا جبران . وهذا بخلاف صورة تساوي الملاكين ، إذ له الخيرة في ترك أيّ من ذلك شاء بلا ميز فيما أشير إليه بين الوقت وغيره . فعليه لو دار الأمر بين حفظ مصلحة الوقت بتفويت شرط عدم التقدّم أو المحاذاة وبين العكس ، يلزم لحاظ