الطمأنينة بأنّ الحكم ليس بلزوميّ ، فيكون التقدم والمحاذاة جائزين كالتأخر .
وإنّما الاختلاف في الكراهة وعدمها شدّة وضعفا بفصل الشبر وعدمه إلى أن ينتهي الفصل إلى عشرة أذرع ، فتنفي الكراهة رأسا .
هذا ما عندنا بالقياس إلى الجمع بين تلك النصوص المارّة بعضها مع بعض ، وسيتّضح لك بعض ما له مساس بها في الجهة التالية .
ثم إنّ الماتن - رحمه اللَّه - مع اختياره بأنّ الحكم غير لزوميّ وإن كان مكروها قال بارتفاع الكراهة بأحد الأمرين : من الحائل والبعد عشرة أذرع ، وسيصرّح بارتفاعها أيضا بتأخّر المرأة مكانا .
والكلام هنا في مقامين : أحدهما بالنسبة إلى الحائل ، والآخر بالنسبة إلى بعد عشرة أذرع .
وأمّا تأخّر المرأة ، فسيأتي البحث عنها عند شرح المتن .
فأما المقام الأول ففي ارتفاع المنع أو الكراهة بالحائل بين الرجل والمرأة حال اشتغالهما بالصلاة
واعلم : أنّ الحائل قد يكون بمعنى الساتر والمانع عن الرؤية ، وقد يكون بمعنى الحاجب عن المساس والمانع عن التلاقي سواء كان مانعا عن الرؤية أم لا .
والمهمّ هو التأمّل في نطاق نصوص الباب حتى يتضح ظهورها في اعتبار الحائل أم لا ، وعلى الأوّل بأيّ من المعنيين أنيط به رفع المنع أو الكراهة ، هل هو بمعنى الستر عن الرؤية ، أو بمعنى الحجب عن المساس ؟
فمن تلك النصوص : ما رواه عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ( في حديث ) قال : سألته عن الرجل يصلّي في مسجد حيطانه كوى كلّه قبلته وجانباه ، وامرأته تصلّي حياله يراها ولا تراه ؟ قال : لا بأس « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب مكان المصلي ، ح 1 .