وهو يصلّي ، فإنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يصلّي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض ، وكان إذا أراد أن يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتّى يسجد « 1 » .
إنّ ظاهر الصدر : هو جواز صلاة المرأة والرجل عند التحاذي من دون التقييد بالشبر أو غيره .
وأمّا تعليل الذيل : فحيث إنّه ناظر إلى غير حال الصلاة فلا انطباق له على المعلّل ، ولذا احتمل في « الوافي » تطرّق التصحيف ، بأن كان الأصل في الصدر هو أنّه « لا بأس أن تضطجع المرأة إلخ » ولكن فتح هذا الباب ممّا يوجب زوال الوثوق بالنصوص جدّا ، فلا مجال له .
فلا بدّ حينئذ من التأمّل في كيفيّة الانطباق والتناسب بين العلّة والمعلول ، وهو أنّ الذيل كان بصدد نفي المحذور ، ببيان : أنّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يصلّي وعائشة مضطجعة بين يديه ، فلو لم يكن مثل هذا مانعا فلا يكون ما لو كانت المرأة مشتغلة بالصلاة مانعا البتة ، ولا ريب في تماميّته بلا احتياج إلى احتمال التصحيف أو زيادة لفظة « لا » في قوله : « لا بأس أن تصلّي المرأة » لأنّ نفي البأس عن أن لا تصلّي المرأة بحذاء الرجل المصلّي ممّا يبعد صدوره بدء ووقوعه في متن الكلام البعيد عن الحزازة والخفّة .
« والحاصل : أنّه دالّ على نفي البأس إذا كانت المرأة بحذاء الرجل المصلّي ، سواء كانت تصلّي تلك المرأة أم لا ، فعليه يكون مدلول ما تقدّم : من أنّ طول رحل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان ذراعا وكان صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يضعه بين يديه إذا صلّى يستره ممّن يمرّ بين يديه « 2 » حكما غير لزوميّ ، كما أومأنا إليه هناك ، إذ لو كان وضع الساتر بمعنى الحاجب لازما لما أمكن إتيان الصلاة مع اضطجاع « عائشة » بين يديه ، بحيث كان إذا أراد أن يسجد غمز رجليها إلخ .
ونحو ما رواه عن ابن فضّال ، عن عليّ بن الحسن بن رباط ، عن بعض أصحابنا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب مكان المصلي ح 4 .
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 3 .