وحيث إن في السند بعض النقاش ، فهي إن لم تكن دليلا فلا أقل من التأييد .
كما أنه يمكن أيضا تأييد عدم حرمة إبداء الوجه بقوله تعالى
« وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ »
حيث إنه مضروب على الرأس إلى الجيب بلا إسدال إلى الوجه ، فهو مضروب خلفا لا قداما ، فيستر الرأس لا الوجه ، فلم يؤمر به فلا يحرم إبدائه حينئذ ، أو يكون مسدولا إلى الجنب فأمر بضربه على الجيب أيضا كما يأتي - فلا يدلّ على منع الإبداء .
هذا محصّل القول في الكريمة بلحاظ ما يستفاد منها وحدها ، وبلحاظ ما ورد تفسيرا لها .
اما السنة :
فمنها : ما رواه عن عبد اللَّه بن جعفر في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال : سمعت جعفرا - وسئل عما تظهر المرأة من زينتها - قال :
الوجه والكفين « 1 » .
لأنها وإن لم تكن منقطعة المساس بالكريمة ، ولكنها لم ترد مفسّرة لها ، ودلالتها على جواز إبداء ما فيها تامّة جدا ، فيتقيّد بها إطلاق ما مرّ .
إنما الكلام في السند ، ولكن الحق صحته فيحكم بجواز إبداء الوجه والكفين بهذه الصحيحة ، مع جعل ما مرّ تأييدا له .
أضف إلى ذلك : أنه ليس للآية ظهور تام في حرمة الإبداء حتى يتجشم في التقييد ، وذلك لما أشير إليه من أن المراد من قوله تعالى
« وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ »
أنّ الخمار هو القناع الساتر للرأس وكان مسدولا إلى الجنب على ما هو المستفاد من مجمع البيان والجوامع لمؤلّفهما الطبرسي ( ره ) - وكان
هامش
( 1 ) الوسائل باب 109 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 5 .