عندهم لما نقلوا عنه ، ولمّا كان القاسم بن عروة ممن يروي الأجلّاء عنه فتكشف وثاقته بذلك .
وأمّا المتن : فالمستفاد منه ، هو إرادة الزينة الخارجة عن البدن التي يتزين بها لا نفس الأعضاء الجالبة - على ما في رواية الفضل المتقدمة - وحيث إنّ الكحل متقوم وجودا بالجفن المكتحل وكذا الخاتم متصل بالإصبع المتختم ولا يمكن الفكّ بين الحالّ والمحلّ ، فجواز إبداء هذين مستلزم لجواز إبداء ذينك العضوين .
ولا سترة أيضا في أن جواز إبدائهما مع هاتين الزينتين مستلزم لجواز إبدائهما لو خلّيا وطباعهما بلا تزيّن بهما قطعا ، إذ لا يعقل جواز إبداء الإصبع المتختّم وعدم جواز إبدائه وحده بلا خاتم ، وكذا في المكتحل .
نعم لا يستفاد جواز إبداء ما زاد عنهما ، كما أنّه لا يستفاد جواز إبدائهما أيضا بزينة أقوى تهييجا وأشد تحريكا للغريزة الحيوانية .
ولك أن تقول : ان ظهور الزينة وخفاءها دائر مدار ظهور العضو المتزيّن وخفائه ، فالمراد من الزينة الظاهرة ما هو الواقع في العضو الظاهر ، كما أن غيرهما ما هو الواقع في العضو المختفي ، فلعلّ السائل كان مركوز الذهن بجواز إظهار بعض الأعضاء البتة واستفاد من الكريمة جواز إبداء الزينة الواقعة في ذلك العضو الذي يجوز إبدائه فسأل عن تلك الزينة ، فأجاب عليه السّلام بالكحل والخاتم تحديدا لها ، فعليه إذا تزيّن ذاك العضو كالوجه مثلا بزينة أخرى فلا يجوز الإبداء تبعا لتلك الزينة الزائدة المهيّجة ، وسيتضح هذا مزيد اتضاح ، فارتقب .
ومن ذلك أيضا ما رواه عن سعد بن مسلم عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه قال :
سألته عن قول اللَّه عزّ وجل
« وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها »
قال : الخاتم والمسكة وهي القلب « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 109 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 4 .